فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2809

هذا الموضع عهدًا آخر أخذه - عز وجل - عن الجميع ، أظهر فيه ذكر الميثاق ، وذكر عهد

الربوبية ، وأبطن فيه عهد الرسالة وما تضمته وميثاقها ، فقال جلَّ قوله:(وَإِذْ أَخَذَ

رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا

بَلَى).

ثم حذف - جلَّ جلالُه - ذكر الرسل - عليهم السلام - والأئمة والأمراء والاقتداء فقالوا:

بلى ، وهو جواب على تقدير ، والتقدير معهوده أن يكون بعد معرفة تقدمت للمقرر ،

وربما قدر فيه ، فالجواب:"بلى شهدنا"أي: بما أعلمتنا أو بما تقدم لنا قبل .

ثم أظهر - جلَّ جلالُه - ما كان أبطن بعد الإظهار ، وقال: (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا

عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) . في هذا محذوف تقديره: إنا فعلنا هذا من

تقديركم على صحيح معنى الربوبية في العبودية منكم ، وصحيح القول والعقد

بالرسالة والرسل ، وما جاؤوا به من أمر ونهي وكتاب ، واقتداء وائتمام بهم وإيمان

بذلك كله ، وإسلام لله - عز وجل - من أجل أن يقولوا كذا وكذا .

لم ترسل إلينا رسولًا ولا أنزلت علينا كتابًا فاستصحبنا الغفلة ، هذا كأن يكون

جوابهم أو ما يكون في معناه في عهد النبوة والرسالة (أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا

مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) . فهذا

أيضًا كأن يكون قولهم في عهد الربوبية والتوحيد والنبوة .

ولذلك قال جل قوله:(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ

بَعْدِهِ)إلى قوله جلَّ قوله:(رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ

لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت