فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 2809

وقال ذلك وفعله لحكمته البالغة وحجته القاهرة ؛ ذلك لأنه الملك الحق الحكيم

العليم ، قدرهم يوم كانوا في علمه وقدرته ومشيئته على مقداراتهم ، لو أدخلهم النار

وعذبوا فيها ألف عام أو أكثر فاستغاثوا واستعتبوا وضمنوا من أنفسهم التوبة وحسن

الاستجابة فأخرجهم منها لعادوا لما نهوا عنه ، وليبين بذلك كذبهم في دعواهم ،

ووهنهم في غرضهم ، وعجزهم عن مرادهم ، ذلك وكما خلق السماوات والأرض

وما بينهما بالحق ، ومن الحق صدق كلماته ومضاء مشيئته وإحاطة قدرته وعلمه .

كذلك ما تقدم ذكره من إمضاء مشيئته في إضلالهم وتصييره إياهم إلى العذاب ،

هو من ذلك الحق المخلوق به السماوات والأرض ، وكما شهدت له الموجودات

بالوحدانية والألوهية وسائر الأسماء الحسنى والصفات العلا ، كذلك قدر هذا وأوجبه

وأظهر كونه ؛ ليشهد له بالقدرة القاهرة والمشيئة الماضية وعزم الأمر العلي ، وكما

سجد له كل شيء ، وقت له كل شيء ، وخضع له كل شيء ، كذلك يسجد له الكفار

بكفرهم وقنتوا له وخضعوا له بذواتهم رضيًا منهم بعطائه وتسليمًا لقضائه وهم لا

يشعرون ، بل يقاتلون عليه ويقتلون صبرًا لأجله وهم لا يعلمون .

يقول الله - جل من قائل - متى أظهر قهره لهم وقدرته عليهم فيما هذا سبيله:

(فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا

يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) . إنما يعجب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلماء عباده من عظيم

قهره وشأنه الذوات بسلطانه (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .

(أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ) فيهديهم ، ولا ولي ينصرهم

(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26) . سبحانه وله الحمد ، فافهم ، فهمنا الله

وإياك عنه .

قوله تعالى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت