فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2809

من آمن بذلك وكفر من كفر به، وما يؤول إليه عاقبة الفريقين، وشهادة الحق الذي

شهد بها.

وذكر - جلَّ جلالُه - الإجماع على معنى ذلك وخرقه والاختلاف، ولقرب معنى الولاية

من معنى المحبة نظمها بها، وهي أصل النصيحة والدين النصيحة، فإذًاا لمحبة

الشأن كله على قدر تمكنها من القلوب تسرع بالطاعة إلى المحبوب.

والمحبة أيضًا واحدة تنفصل إلى ثلاثة منازل، وبين ذلك وسائط ودرجات

منها إليها محبة الخلقة، وهي فطرة وضرورة، وكما تقدم في وصف الولاية الأولى

ومحبة المخلوقين هي السابقة لكنه أمضى حكم حبه المؤمنين، وأوقف حب من

علم - جلَّ جلالُه - أنه بالكفر يختم له عمله، وعند الامتحان يكرم العبد أو يهان، والله جل

ذكره لم يزل عالمًا بما يكون وما قد كان، غير أن حكمه هذا أجراه في سنته التي لا

تحويل لها ولا تبديل.

قال الله جلَّ ذكره في كتابه [1] :"ألا وإن رحمتى سبقت غضبي".

وقال الله جل قوله:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ

إِلَى الظُّلُمَاتِ)فحين كفره يبعده الله من حبه ويلعنه، ثم يبدله من

رحمته إليه حب الطاغوت.

قال - عز وجل: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)

فأخبر - جلَّ جلالُه - بأنه جعل لهم حبًّا يحبون به الأنداد بدلًا من حبهم له، ثم

تنشأ المحبة بالإيمان وتتزايد بالمعرفة، وتتمكن بالولاية واستيعاب الأوقات

بالإشغال بطاعة الله - جلَّ جلالُه -.

قال الله عزَّ من قائل:"لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه".

(فصل)

فليس الحب شيئًا يتناول أو يكتسب إلا بالتحبب والترضي، وكثرة الذكر

[1] هذا حديث قدسي وليس آية قرآنية كما هو معلوم، ولعل المصنف - رحمه الله - يقصد اللوح المحفوظ. والله أعلم. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت