والنظر في النعم، ويزداد التوقف والاستينار على معالم العلم، وتكرار التفكر فيمن
أجاد هذا الصنع المعجب، ونصب هذه الدلائل وأقام الشواهد، وتعرف ما هي
دلائل عليه وله شواهد، وتتبع مجاري أسمائه في موجودات السماوات والأرضين
وما بين ذلك، والبحث عن معاني صفاته الكاملة الحسنى في الموجودات، [والتفقه]
في كتابه الحكيم ووحيه العزيز، وتعرّف حكمته وصدق كلماته، ثم استعمال معالي
الأخلاق، والتعبد عن معاني الأسماء والصفات على ما يحبه ويرضاه، ونحو هذا.
قال الله - جلَّ جلالُه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96)
أي: ودًّا يودونه به، وودًا في قلوب العالمين.
كما جاء:"إن الله إذا أحب عبدًا قال: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، ثم ينادي"
جبريل - عليه السلام - في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبونه أهل السماء، ثم
يوضع له القبول في الأرض"."
قيل: إنه ينزل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه حبه الماء، فلا يشرب أحد من الماء،
ولا يأكل من نبات الأرض إلا أحبه، فيحبه إذ ذاك كل شيء وبالضد.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد مرت به جنازة:"مريح ومستراح منه"فقيل له في
ذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله - عز وجل -، والكافر"
يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب"كما تستريح الموجودات من الكافر"
-أعاذنا الله الرحيم برحمته من ذلك - كذلك تبكي على المؤمن.
قال الله - جلَّ جلالُه: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما من مؤمن إلا له في السماء بابان: باب يصعد منه"
عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه"."