فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2809

(فصل)

حكى بعض أهل العلم باللسان أن حبَّ وأحب بمعنى سواء ، وإنهما لغتان في

معنى الحب .

وعندي - واللَّه أعلم - أن معنى أحب له [...] ومعنى ذلك أن قوله: أعزه

يعزُّه وأجله يجلّه ، كقولك: أحبه يحبه ، وكقولك: أجله يجلله ، واللام والجيم

أصليتان في"جلَّ"كالباء مع الحاء في"حب"ومعنى يجلله ويجله: جعلته ذا

جلالة ، كما يحببه ويحبه: جعلته ذا حب ، وأحببته في حبي .

ومعناه في هذا الموضع: أحببته في حبي ، وجعلت له حبًّا يحبني به ، ولإظهار

الأصلية التي هي الباء ، وتكرارها مزيد معنى من المحب لما كان من المتكلم به هو

المحب الأصلية منه ، وحب أن يكون المزيد من ذلك .

والمعنى فيه - والله أعلم - بما قال جل قوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) فهذا

حب موجود معبر عنه (فَاتَّبِعُونِي) وفي اتباعه - صلى الله عليه وسلم - حب زائد على

الحب المعبر عنه الحاصل قبل ، فكأنَّ اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - حب في الله انضاف إلى

حبِّ الله الذي هو الأول ، والذي به ومنه خوطبوا .

وهو أيضًا حب على حب ؛ لأنهم بذلك أحبوه - جل وعلا - أو أحبوا من

أحب وائتموا بمن اصطفى ، فأوجب لهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بذلك مزيد حب ،

فأظهر - جلَّ جلالُه - الأصلية إشعارًا بذلك ، فقال جل قوله:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)أي: يجعل لكم حبًا تحبونه ، وتحبوني زيادة إلى

حبكم ، وحبّا تحبون به الحب له وفيه ، فهذا معنى تكرار الباء فيما هَاهُنَا ، والله أعلم .

ولم يخلق الله - جلَّ جلالُه - صورتين لمصور واحد فاعلم ذلك .

ولما عرض على سليمان - صلى الله عليه وسلم - جياد الخيل ، وشغله ذلك عن صلاة العصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت