فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2809

فتذكر وصلاها ، ثم قال - عليه السلام -: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي)

ولم يقل - عليه السلام -:"أحببت الخير"بل قال: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) وهذا هو الحب

اللازم الغالب وجده .

كما قال - عز وجل -: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) فلأن أشد للمحنة

وألصق للابتلاء ، فأحبوا لذلك الشهوة (مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) من كانت

معه ، ومن فقدها حبًا غالبًا على النفوس إلا من عصم الله ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.

(فصل)

الذين يبلغهم الله - جلَّ جلالُه - هذه الدرجة من المحبة هم خصوص الخصوص ، وقد

قال جل قوله في الذين آمنوا: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)

فهذا الحظ الذي ينال باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم هو حب مزيد ،

مضاف إلى الحب الأول ، وحب للحب الذي هو [لله] ، وفي الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه .

يقول الله جلَّ قوله:"إني لأطلع على قلب عبدي فأجد الغالب عليه ذكري إلا"

كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها"فهذا هو"

الحب في الحب والحب للحب .

عبًر عن ذلك حيث قال جل قوله:"لا يزال العبد تقرب إليَّ بالنوافل حتى"

أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي [يسمع] به . . ."."

وإذا تحصل هذا للعبد فهو الحب كله الذي قالوا فيه - رحمهم الله -:"الحب تعويض"

الصفات"أي ؛ إن الله جلَّ ذكره يعوضه من صفات نفسه صفاتًا منسوبة إليه - جل"

ثناؤه - في سمعه وبصره ، وبطشه ومشيه ، وكلامه وصمته إلى غير ذلك .

وسئل بعضهم عن المحبة فقال:"هي دخول صفات المحبوب على البدل من"

صفات المحب"وهو معنى ما تقدم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت