فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 2809

من علامات محبة المحب لربه جلَّ وعلا: أن يؤثر رضا ربه على رضاه وطاعته

على طاعة نفسه ، وأن يقطع نفسه وهواه وأهله وولده والناس أجمعين في طلب

محبة ربه ورضاه ، وهذا معنى ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لا يجد"

أحدكم حلاوة الإيمان حتى يكون اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ [مِمَّا] سِوَاهُمَا"."

وفي أخرى:"حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده وأهله وماله"

والناس أجمعين"."

وهذه درجة الإيثار ، ولا يكون هذا إلا إذا دخل الحب سويداء القلب وهي حبة

القلب ، وحينئذٍ يحب الحب كله ما لم يكن الإيثار ، فالحب منه في الفؤاد ، وهو

تجويف أول خارج القلب .

ومن علامات محبة الله جلَّ ذكره عبده: أن يتولى سياسة أموره وحركات

جوارحه وأعماله ، فيجد أخلاقه على السماحة وجوارحه على الموافقة يصرح به عن

هواه ، ويزجره عن ركوب هلكته على التهدد والزجر ، فإن شاء إتمام نعمته عليه بلغه

درجة التعويض كما تقدم .

عشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله:"إذا أحب عبدًا جعل له واعظًا من نفسه"

فإذا رفعه إلى درجة التعويض لم يكن لهذا العبد همةً إلا في خدمته ، ولا رغبة إلا

في الأنس به ، يشوقهم إليه والشوق إليه يحدوهم ، عزمهم وثيق والفتور منهم بعيد ،

لا يميلون إلى غرور ولا يترخصون في تأويل ، ولأن من صفاتهم الموافقة لزومهم

الخوف ، لعلمهم أن رضاه في أن يخاف .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ،(وَاتَّقُونِ يَا أُولِي

الْأَلْبَابِ)وهذا كلام على ضرب من التجوز فيما سبيله التحقيق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت