-بالعجز عن القدرة على إعادتهم ، وعن العلم بتميزهم من سواهم في غيابات
الهدي كقولهم: (أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) فيقول اللَّه ، جلَّ
من قائل: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10) .
ثم قال قاطعًا بهم في شبهتهم بقوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ
بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) . يقول - عزَّ من قائل: إنما هو ملك
الموت يتوفاكم ، وعلى نحو ما توفاكم ، وحقيقة ما أماتكم عليه من صورة وعمل ،
وهداية أو ضلالة ، أو أي ضرب من الوجود توفاكم عليه يعيدكم ، وعلى ذلك منكم
توقفون عند ربكم .
(فصل)
المعهود المعلوم يبدأ به الإيمان ، والمعقول أن الله - جلَّ جلالُه - لم يزل عالمًا بمن هو
خالقه قبل أن يخلقه بصفته وصورته ونعوته كلها ، وما يكون منه بتوابع ذلك
وشؤونه ثم فطره أولًا ، ليقرره ويشهده ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله لما خلق"
آدم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه [ذريته] أمثال الذَّر"."
قال الله - عز وجل -:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)ولما قررهم فأقروا ،
وأشهدهم على أنفسهم وعلى ربوبيته ورسالاته فشهدوا .
كان ذلك منه ما عبَّر عنه لخليله إبراهيم - عليه السلام - بقوله: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)
ولما كان ذلك جعل من كل واحد منهم جزءًا على ما هو أصل له في