فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2809

-بالعجز عن القدرة على إعادتهم ، وعن العلم بتميزهم من سواهم في غيابات

الهدي كقولهم: (أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) فيقول اللَّه ، جلَّ

من قائل: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10) .

ثم قال قاطعًا بهم في شبهتهم بقوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ

بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) . يقول - عزَّ من قائل: إنما هو ملك

الموت يتوفاكم ، وعلى نحو ما توفاكم ، وحقيقة ما أماتكم عليه من صورة وعمل ،

وهداية أو ضلالة ، أو أي ضرب من الوجود توفاكم عليه يعيدكم ، وعلى ذلك منكم

توقفون عند ربكم .

(فصل)

المعهود المعلوم يبدأ به الإيمان ، والمعقول أن الله - جلَّ جلالُه - لم يزل عالمًا بمن هو

خالقه قبل أن يخلقه بصفته وصورته ونعوته كلها ، وما يكون منه بتوابع ذلك

وشؤونه ثم فطره أولًا ، ليقرره ويشهده ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله لما خلق"

آدم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه [ذريته] أمثال الذَّر"."

قال الله - عز وجل -:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى

أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)ولما قررهم فأقروا ،

وأشهدهم على أنفسهم وعلى ربوبيته ورسالاته فشهدوا .

كان ذلك منه ما عبَّر عنه لخليله إبراهيم - عليه السلام - بقوله: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)

ولما كان ذلك جعل من كل واحد منهم جزءًا على ما هو أصل له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت