فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2809

الوجود ، فلما دعاهم إلى الكون ، وهو إخراجهم إلى هذه الدار أسرعوا إليه

بالإجابة .

ثُمَّ هو يميتهم على صورهم وقدورهم وأجسامهم وشأنهم كله ، فعلى الحالة

التي يتوفاهم عليها يجيبهم ، غير أنهم مجمع لهم بين بدايتهم في تمام الخلقة وبديع

الفطرة ، ونهايتهم في كمال أبدانهم المقدرة لهم ، وتوابع أعمالهم وأرزاقهم وآثارهم ،

وأن رؤيته إياهم في غيابات الغيب ، وإحاطه بهم علما وقدرة ومشيئة ، وتخصيصًا

لكل ذات منهم بما خصَّه به لأعرق في البعد عن التمييز بين أشكالهم

وصورهم ، وأجزائهم في أتربة الأرض ، ومفترق أهوية الأجزاء ، ومائعات المياه ،

وأبعاض غاذيات النبات والجمادات والحيوانات .

وقد أصار ذلك كله إلى نقص الخلقة ، وذمَّه في الكتاب بعد الكتاب الأول ،

وإنما هو العدم الأول مع وجودهم في الوجود العلي ؛ حيث لم يكونوا موجودين

لأنفسهم ، بل موجودين له في علمه المحيط وقدرته القاهرة ، ومشيئته الغالبة

بصفاتهم وأسمائهم وأنسابهم ، وأسماء آبائهم وأمهاتهم ، وبلدانهم وأرزاقهم

وأعمالهم ، وآثارهم وآجالهم على اختلاف أحوالهم في نموهم واضمحلالهم ،

وتدرجهم في طبقات نشؤهم ووجودهم وجميع توابع وجودهم .

أحاط بذلك كله قدرةً وعلمًا ومشيئةً في أزل الأزل لا إلى أول ، ثم كتبهم

على ذلك في اللوح المحفوظ ، إذ قال للقلم:"اكتب ما هو كائن في الوجود"فكتبه

كذلك ، ويوم قضى القضية وأخذ المواثيق والإقرار والشهادة ، ثم بث موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت