وإن هؤلاء القوم تركوا ما أكرمت عليه آباءهم ، وابتغوا الكرامة من غير وجهها .
أمَّا أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي حولًا ، فيعبدونهم من دوني ، ويحكمون
فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري وعروهم مني ، فبطروا نعمتي ،
وأمنوا مكري ، وبدلوا كتابي ، ونسوا عهدي ، وضيعوا أمري ، حتى دان لهم العباد
بالطاعة التي لا تنبغي لجبار غيري ، وهم يحرفون الكلم بذلك كتابي
ويفترون من أجله على رسلي جراءة وغرة وفرية عليَّ وعلى رسلي ، فتعالى
جلالي وعلو مكاني وعظمة سلطاني ، وهل ينبغي أن يكون لي شريك في أمري ؟!"."
إلى قوله:"وأمَّا قراؤهم وفقهاؤهم فينقادون للملوك يتابعونهم على البدع التي"
يبتدعون في ديني ، ويطيعونهم في معصيتي ، ويوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي ،
فهم جهلة فيما يعلمون ، أميون فيما يتلون ، لا ينتفعون بشيء مما علموا من كتابي ،
وأمَّا أولاد الأنبياء فمقهورون مغترون يخوضون مع الخائضين ، يتمنون عليَّ
مثل نصرة آبائهم والكرامة التي أكرمتهم بها ، ويزعمون أنه لا أحد أحق بها ، ولا
أولى بذلك منهم بغير صدق ولا نكير ولا تغيير"."
إلى قوله:"وإني تأنيت بهؤلاء القوم لعلهم يرجعون فأطلت وصفحت"
لعلهم يستحيون ، وأكثرت ومددت في العمر لعلهم يتذكرون ، فأعذرت كل ذلك ،
أمطر عليهم السماء ، وأنبت لهم الأرض ، وألبسهم العافية ، وأظهرهم على عدوهم ،
فلا يزدادون إلا طغيائا وبعدًا مني ، فحتى متى هذا ؟ أَبي يتمرسون ؟ أو إياي
يخادعون ؟ إني أقسمت بعزتي لأتيحن لهم فتنة يعود الحليم فيها حيرانًا ، ويضل رأي
ذي الرأي وحكمة الحكيم .
ثم لأسلطن عليهم جبارًا قاسيًا ملكًا عاتيًا ، ألبسه الهيبة وأنزع من صدره