فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2809

وإن هؤلاء القوم تركوا ما أكرمت عليه آباءهم ، وابتغوا الكرامة من غير وجهها .

أمَّا أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي حولًا ، فيعبدونهم من دوني ، ويحكمون

فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري وعروهم مني ، فبطروا نعمتي ،

وأمنوا مكري ، وبدلوا كتابي ، ونسوا عهدي ، وضيعوا أمري ، حتى دان لهم العباد

بالطاعة التي لا تنبغي لجبار غيري ، وهم يحرفون الكلم بذلك كتابي

ويفترون من أجله على رسلي جراءة وغرة وفرية عليَّ وعلى رسلي ، فتعالى

جلالي وعلو مكاني وعظمة سلطاني ، وهل ينبغي أن يكون لي شريك في أمري ؟!"."

إلى قوله:"وأمَّا قراؤهم وفقهاؤهم فينقادون للملوك يتابعونهم على البدع التي"

يبتدعون في ديني ، ويطيعونهم في معصيتي ، ويوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي ،

فهم جهلة فيما يعلمون ، أميون فيما يتلون ، لا ينتفعون بشيء مما علموا من كتابي ،

وأمَّا أولاد الأنبياء فمقهورون مغترون يخوضون مع الخائضين ، يتمنون عليَّ

مثل نصرة آبائهم والكرامة التي أكرمتهم بها ، ويزعمون أنه لا أحد أحق بها ، ولا

أولى بذلك منهم بغير صدق ولا نكير ولا تغيير"."

إلى قوله:"وإني تأنيت بهؤلاء القوم لعلهم يرجعون فأطلت وصفحت"

لعلهم يستحيون ، وأكثرت ومددت في العمر لعلهم يتذكرون ، فأعذرت كل ذلك ،

أمطر عليهم السماء ، وأنبت لهم الأرض ، وألبسهم العافية ، وأظهرهم على عدوهم ،

فلا يزدادون إلا طغيائا وبعدًا مني ، فحتى متى هذا ؟ أَبي يتمرسون ؟ أو إياي

يخادعون ؟ إني أقسمت بعزتي لأتيحن لهم فتنة يعود الحليم فيها حيرانًا ، ويضل رأي

ذي الرأي وحكمة الحكيم .

ثم لأسلطن عليهم جبارًا قاسيًا ملكًا عاتيًا ، ألبسه الهيبة وأنزع من صدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت