فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 2809

وأن في جوابهم بقولهم: (بلى وربنا) لإثارة مذاق تدل على حالهم .

ألا ترى أن الميت يؤتى عندما يوضع في قبره فيسأل ، وفي آخر ذلك يقال له:

انظر إلى مقعدك من الجنة ، أبدلك الله به مقعدًا من النار ، وبالضد في المؤمن

والموقن ، فكذلك اللقاء يعرض عليه بما هو ، ثم يطرد عنه ، وأن للقاء اللَّه - جل

ذكره - بركة وأمر ، ليس كمثله أمر كما أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وإذا تحققت المراد كله

بالآخرة فمعظمه لقاء الله وهو الشأن كله ، وما بعد ذلك من إكرام وملك وحباء تبع

له كعلم معرفته في المعارف كل يعرفه وعلم تبع له .

لذلك - وهو أعلم - يقول الشقي في النار: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ(27)

ويقول الكافر: ( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا(40) . والمشار بالتمني هنا

حال أوجدوها عند الوقوف من معنى اللقاء ، فيتمنى في النار أنه لم يكن ولم يجد ما

وجده ، وأن لو كانت قضية الموت تكون قاضية على البعث ، فلا يبعث ولا يجد من

حال اللقاء هنا وجده عند الخلود في جهنم ، يقول الله تعالى:(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا

بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا)

وهو - جل ذكره - ما ذكر اللقاء إلا بلفظ الرجاء لعظيم قدره وسني

شأنه ، فافهم ، أسعدنا الله بلقائه ، ورزقنا منه في ذلك البشر والبشرى برحمته .

(فصل)

الرجاء يكون عن سرور القلب بحسن الظن والعلم بصدق الوعد ، فإنما يكون

وجود الرجاء عن رفعة الإيمان ، فتحصل الثقة بالجود من الجواد الودود ، وأصل

ذلك عن حسن الظن بالله - جلَّ جلالُه - .

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله"وحسن

الظن أرفع من الرجاء؛ إذ الراجي لا يكون إلا خائفًا ، فهو كما يرجو أن يصل إلى

مأموله يخاف أن يفوته ، ليس كذلك حسن الظن ، لأنه ثمرة المعرفة بجميع

أسماء الله - جلَّ جلالُه - وصفاته ، وأمَّا حسن الظن بالله هو أمل من حيث الله - جل ذكره - لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت