فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2809

من حيث العبد منبعث ذلك عن علمه به ، إنه كريم [مجمل] محسن ، رحمن رحيم ،

حنَّان منَّان ، قريب مجيب ودود ، وهو عفو كريم .

يقول الله - جلَّ جلالُه -:"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"وأحط درجة

الرجاء أن يكون قريبًا للخوف ؛ إذ الخوف بلا رجاء قنوط ، وأرفعه ما لحق بحسن

الظن في بعض مواطنه ، من ذلك قولهم: كن لما لا يرجو أرجى منك لما ترجو ، إن

موسى خرج يقتبس نارًا ، فنودي بالنبوة والرسالة والتكليم والتقريب والأمان .

(فصل)

ولمجاورة الرجاء للخوف صح في هذا الكلام وصف الخوف للقلب ، فيقال:

كن لما لا يخاف أخوف منك مما تخاف ، فقد مدح الله - جلَّ جلالُه - من هذه صفته بقوله:

(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)

وقال: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) المعنى ،

فندبهم - جل ذكره - إلى الخوف في مقام الأمن وحذر من الأمن دون وعد بقوله:

(فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99) .

واعلم أن مدرجة الصعود إلى مرتبة الرجاء هي المعرفة بابتداء الله العبد بالنعم ،

قبل استحقاق منه لها من غير عمل عمله ولا قدم قدمه ، بل ذلك في قدمه بمنه القديم

وفضله العظيم ، كما أن مدرجة الصعود إلى صفة الخوف المعرفة بأنه الفعال لما

يريد لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ؛ ولأن له الملك كله وله المثل الأعلى ، فكل

فعاله حسن جميل ، وجميع حكمه عدل ، هو عدل الأحكام ، لا يحكم على أحكامه ،

إنما القاضي على الأحكام أحكامه ، فهذا النوع من العلم قطع قلوب العارفين .

ألا ترى إلى حكمه في الدنيا المقتضي لقوله الحق:(فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا

الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)فهذا من حكمه في الدنيا ، وكيف على هذا حكمه

في الآخرة ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت