هذا تنزيل الكتاب من الله ؛ أي: من عند الله أو من لدنه ، كما قال:(نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)فروح القدس صفة من الصفات ، ويمكن أن يكون
قد أوجد خلقًا من عباده أقامه في ملكوته مقامًا شاءه ، كما هو المؤمن أوجد الإيمان
والمؤمنين ، والسلام أوجد الإسلام والمسلمين ، كذلك أوجد عن كل اسم وصفة
عرف بها موصوفًا ومسمى ما ، والقرآن كلامه فهو منه ، وأن كان المراد بالعبارة:
الكتاب ، فهو من عنده .
قال الله - جل ذكره: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) وقرأ ابن أبي
عبلة:"تنزيلَ الكتاب"بفتح اللام من تنزيل ، وقد تقدم أن معنى تنزيل: تيسير
وتقريب ، كما قال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) إذ كلام الله - جل