فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 2809

الليل التي لا تكون معها شمس وعصوف الرياح ، وتحريك الموج واصطفاقها

تعلوه ، ويعلو بعضها بعضا .

شبه ظلمة الليل بظلمة كفره ، وستر السحاب السماء بالإفلاس من الهداية ،

وتحقيق الظلال في حقه ، وغشيان الموج إياه بترادف الفتن عليه من ظلمة كفره ،

وظلمة طبعه المحيلة له عن هداية فطرته إلى ما يكون مع ذلك من فتن غروره

وتزيين ما هو فيه إلى نفسه ثم من خواطره ، ونوازع هممه وبواعث الاستواء

إليه ، تؤزهم الشَّيَاطِين إلى ضلالاتهم أزًّا ، وتزعجهم إليها إزعاجًا ، فمتى همَّ بإخراج

يد معرفة لنجا مما هو فيه من هلكته وشعور بعلم حاله (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) .

ومعنى المقارنة هنا: هو عبارة عن علمهم اللازم قلوبهم ضرورة ، متى سألتهم

عمن خلقهم قالوا: الله ، من رب السَّمَاوَات السبع ورب العرش العظيم ؟ قالوا: الله ،

من بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ؟ قالوا: الله ، من المنعم ؟ من

الرازق ؟ من الدافع الحق ؟ من الواقي ؟ قالوا: الله .

فقوله: (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) عبارة عن علمهم هذا الذي

لم ينتفعوا به ، ثم هو إذا خطر هذا الخاطر عليهم فلم ينتفعوا به ولا تنبهوا لحقيقته ،

متى أراد أن يخرج يده بعدها لم يخرجها ، (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) أي: لم يرها ولم

يقارب ذلك ، لذلك قال - عز من قائل: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40) .

(فصل)

إنه - تبارك وتعالى - وإن كان قد خلق من شاء من خلقه في الظلمة فقد جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت