فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2809

رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) .

ومن قويت هذه الصفة في باطنه ثم ظهرت على لسانه أوتي فصل الخطاب ،

وتميزت صور معاني الموجودات في باطنه ، فمتى نظر أبصر الحقائق ، ومتى نطق

عبر عن صور المعاني بالكلام القريب .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) آياته هنا: تنزيله الكتاب

المين من حروفه إلى الحروف المقطعة المرسومة في أوائل السور التي هي آيات

على تلك ، وواسطة بينها وبين حروف القرآن ، وتنزيله أيضًا الفرقان من لدن علمه

المحيط بتعالي التفصيل وتفصيل التفصيل إلى أن جعله - جلَّ جلالُه - نورًا في قلوب عباده ،

وفرقانًا في أثناء كتابه يقرؤونه بألسنتهم ، ويميزون به معاني خطابه في بواطنهم ، هذا

خاص قوله هنا: (إِنَّ الَّذِينَ كفروا بآيَاتِ الله) .

وعلى العموم بالقول في آياته في السماوات والأرض(لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ

عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)فالفرقان على هذا هو كلام الله جل قوله ، وقول الله

وإن كان منزلًا مقر بالأسماع والأفهام ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: ( حَتَّى يَسْمعَ كَلام الله )

كذلك قال الله من قبل ، وقال الله: (لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ) .

قول الله لا محالة ولا مرية فيه نزَّله روح القدس من لدنه إلى الروح الأمين إلى

قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إلى لسانه الصادق المصدوق - صلوات الله وسلامه عليهم

أجمعين - ثم عنه إلى أصحابه إلى تابعيهم ينقله خلَفٌ عن سلف ، والمنقول

كلام الله وقوله العلي العليم ، يتبين لنا بالحروف والأصوات المحمولة في الهواء

بتقطيع الألسنة لها في مخارجها من القراء الناقلين ، وهو غير حال فيهم إلا حفظًا

وعيًا له ، وعلى ذلك فقد وصفه - جلَّ جلالُه - بما يوصف به الحال بقوله:(بَلْ هُوَ آيَاتٌ

بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ).

وأما الصفة ؛ فلا يجوز عليها انتقال ولا حلول ألبتة ، كذلك قال: (هُوَ

آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) .

فعلى هذا كلامه صفته العلية ، فكلامه القرآن الذي نزله منه روح القدس ،

وقراءتنا وإن كانت مخلوقة محدثة ؛ لأنها صفات لنا موجودة بنا توصف ، أعني: القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت