فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 2809

أو يكون منه بسبب صحيح جائز .

وقصد القول في ذلك إن شاء الله تعالى: إن الفرقان زائد إلى ما قالوه ، نور في

بصر القلب عن روح ، تنزل به الملائكة على الأنبياء - عليهم السَّلام - فيه يفرق بين

المشتبهات ، ويميز به بين المشكلات في غيابات غيبها ، وهو كالتصور في ظاهر

الكائنات المسميات ، فالفرقان بين موجودات المعاني بأنوار البصائر ، والتفريق بين

الصور يكون بحواس الإبصار ، وكما نزل الفرقان وأنزله كذلك نزل القرآن وأنزله .

قال الله - عز وجل -: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)

أعلم الله - جلَّ جلالُه - أن شخصًا واحدًا محيط بجميع المعلومات جملة

وتفضيلًا ، ثم كتب جل ذكره في الذكر كل شيء جملة محيطة بكل كائن إلى يوم

القيامة ، فكان بذلك محكمًا تم فصله بعد بالتنزيل والتبيان ، فكان فرقانًا .

من أجل ذلك قال الله - جلَّ جلالُه -: ( الر أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ

خَبِيرٍ (1) .

وكما أنزل الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك أنزل على الرسل قبله صلوات الله

وسلامه على جميعهم .

قال اللَّه جل ثناؤه: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48) .

وقال أيضًا جلَّ قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) والفرقان (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) .

وبما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"العلماء ورثة الأنبياء".

فالفرقان أيضًا نور يؤتيه الله أهل العلم والتقوى ، يفرقون به بين المشتبهات ،

ويبصرون به صور المعاني باطنًا ، يميزون بها في بواطنهم بعضا من بعض .

قال الله جلَّ قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا . . . ) .

وقال جلَّ قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت