أو يكون منه بسبب صحيح جائز .
وقصد القول في ذلك إن شاء الله تعالى: إن الفرقان زائد إلى ما قالوه ، نور في
بصر القلب عن روح ، تنزل به الملائكة على الأنبياء - عليهم السَّلام - فيه يفرق بين
المشتبهات ، ويميز به بين المشكلات في غيابات غيبها ، وهو كالتصور في ظاهر
الكائنات المسميات ، فالفرقان بين موجودات المعاني بأنوار البصائر ، والتفريق بين
الصور يكون بحواس الإبصار ، وكما نزل الفرقان وأنزله كذلك نزل القرآن وأنزله .
قال الله - عز وجل -: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)
أعلم الله - جلَّ جلالُه - أن شخصًا واحدًا محيط بجميع المعلومات جملة
وتفضيلًا ، ثم كتب جل ذكره في الذكر كل شيء جملة محيطة بكل كائن إلى يوم
القيامة ، فكان بذلك محكمًا تم فصله بعد بالتنزيل والتبيان ، فكان فرقانًا .
من أجل ذلك قال الله - جلَّ جلالُه -: ( الر أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
خَبِيرٍ (1) .
وكما أنزل الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك أنزل على الرسل قبله صلوات الله
وسلامه على جميعهم .
قال اللَّه جل ثناؤه: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48) .
وقال أيضًا جلَّ قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) والفرقان (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) .
وبما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"العلماء ورثة الأنبياء".
فالفرقان أيضًا نور يؤتيه الله أهل العلم والتقوى ، يفرقون به بين المشتبهات ،
ويبصرون به صور المعاني باطنًا ، يميزون بها في بواطنهم بعضا من بعض .
قال الله جلَّ قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا . . . ) .
وقال جلَّ قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ