فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2809

جعله في جنبه الله ، كما قال جلَّ من قائل:(وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا

مِثْلَهَا).

(فصل)

شاهد ما ذكرناه حديث الإجارة ، وأنه يعطي الأجراء كلهم قيراطًا ، ويعطي

الأجيرين منهم قيراطين قيراطين ، ولما أعطوا قيراطًا قيراطًا وأعطوا هؤلاء قيراطين

قيراطين قالوا:"ما لنا أكثر أعمالًا وأقل عطاء ؟!"قال لهم:"ذلك فضلي أوتيه من"

أشاء"."

قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ

رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ).

ثُمَّ قال جل قوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ

وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) . فما

أعطاه الله الأولين هو كفل ما عملوه ، أي: مثل له ، والله أعلم بمقداره بالإضافة إلى

العلم في القلة والكثرة ، وما أعطاه المتأخرين نصيب وضعف ، وما أعطاه أُولَئِكَ .

كما قال جل قوله:(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ

نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)وذكر هذا على سبيل

الوعد ، والبشارة بالتضعيف المذكور .

وجاء في الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل ذكر المستأجر والمستأجرين على

نحو ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر الساعة الأولى من النهار ، والساعة السادسة

والساعة التاسعة هي التي عبَّر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعصر ، وأن المستأخرين فبها هم

هؤلاء ، أعني: هذه الأمة .

وزاد فيما هنالك - أعني: الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل - مستأجرين في

الساعة الحادية عشر ، وهي والله أعلم وقت نزوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم العاملون معه يومئذٍ ،

فلما انقضى النهار قال صاحب الكرم لوكيله: ادعُ الأعوان وأعطهم أجورهم ، وابدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت