قال - جل قوله - لموسى - عليه السَّلام -:( يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ
الْمُرْسَلُونَ)أراه - والله أعلم بمراده - أنه سماه أتباع الحوارين باسم
الحوارين ، فأدخل جل ذكره الأتباع في ذكر المتبوعين ، كذلك قد يدخل المرسل
إليهم في ذكر المسلمين ، كما قال لموسى: (لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10)
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ).
والظلم وعمل السوء ليس من وصف المرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين - والحواريون - رحمهم الله - المنزهون عما يخالف [التعزير] والتوقير للمرسل ، وحسن
الاستجابة .
(فصل)
سأل رسول الله - عليه السَّلام - ربه أن ينزل عليهم (مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) قال:(تَكُونُ لَنَا
عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ)فكان ذلك ؛ أعني: أنزل المائدة:
عليهم من السماء ، دليل ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ
مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) . قوله الحق هذا
ينبئ لما تقدم ذكره من إدخال المرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -
وإدخال أتباع الحواريين في ذكر الحواريين قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ . . .) .
والحواريون - رحمهم الله - ليسوا بموصوفين بكفر ، ولا سمعنا عنهم برِدَّة ولا كفر .
والحمد لله رب العالمين ، فأنزلها عليهم لا بد ولا محالة لوعد الله - جلَّ جلالُه - عيسى رسوله
-عليه السَّلام - بها ، وكان من دعائه - عليه السَّلام -: (تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا) فهذا يعطي أن
إنزالها عليهم كان على طريق الاعتياد ؛ وإن ذلك على التكرار الله أعلم بمقدار قوله:
( وَآخِرِنَا) وآخرهم فهو مجيئهم الجيئة الثانية في مستقبل الأمر ، فعلى نسق دعائه
-عليه السَّلام - سوف ينزلها عليهم في أيامهم المستقبلة إن شاء الله تعالى ، أو يكون معنى
الخيرات المنزلة من السماء والبركات المجعولة في الأرض يومئذٍ .
وما عبَّر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بسط النعم وشمول الخير يومئذٍ ، وهذا كائن لا