إِلَى النَّارِ) (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ(42) .
الشِّيَع: الفِرق ، لم يسَوّ بين الناس ، بل استضعف طائفة واستصفى طائفة ،
والمستضعفون بنو إسرائيل (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) يريد بناتهم(إِنَّهُ كَانَ
مِنَ الْمُفْسِدِينَ)كما قال رسول الله وذكر الدجال ، فعاث يمينًا وعاث
شمالًا ، يا عباد الله فاثبتوا ، وقال اللَّه - جل ذكره: (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) . ولم يكن بعيد من علا ،
وإنما أشار بذلك إلى من يأتي منهم .
و.قال في فرعون: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) وقال فيه:
(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) وإنما يكون آية على ما
بعده ، والمدلول عليه أكثر من الدليل ، والآية على الشيء أصغر مما هو آية عليه ،
فافهم .
وقال فيه: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) قد هلكوا هلاك
الأبد ، وأراح الله منهم ، فكيف يكونون أئمة يدعون إلى النار ، وهم في دار البوار
ليس إلا أنهم يحضرون من شاء الله إضلاله حين الموت ، فيدعونه إلى ما يفضي بهم
إلى النار وإلى بئس المصير .
يقول الله - عزَّ من قائل: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ(97)
أي: في هذه الحياة الدنيا، ثم قال: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ(98)
أي: عند الموت ، يقيض للمحتضر آل فرعون ، ومن قبله ومن مضى
من الضالين وأئمتهم ، وكل من دعا إلى ضلال فهو من أئمة ذلك ، وكذلك يحضره
من الشياطين مثالات من مضى منهم يدعونه إلى ذلك ، وكل شياطين الإنس والجن ،
فاعلم ذلك ، ونعوذ بالله من شر ما خلق .
وعند ذلك يتحقق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما"
يبدو للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا شبر فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل