فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2809

( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) ونحو هذا .

ومن قائل يقول: هي بمعنى"الذي"فيكون الاستثناء من المدة ، معنى ذلك: إلا

الذي شاء ربك ألا يخلدوا فيها ، وهم الذين أدخلوا النار بسيء أعمالهم ثم

أخرجوا منها بالشفاعة ، فيكون الاستثناء متناولًا ما سوى لبثهم في النار بعد

خروجهم ، وبالحقيقة فإنه استثناء من خاص شقاوة دون شقاوة ، ولا [يطلق] على

من يخرج من النار اسم الشقاوة دون استثناء .

قالوا: ويحتمل أن يكون المستثنى في المدة التي كانوا فيها وقوفًا في

[عرصة] المحشر قبل دخولهم الجنة أو النار ، فيتناول الاستثناء مقدار

متناولهم من الحساب .

قالوا: ويحتمل أن يكون الاستثناء وقع على أن لهم فيها زفيرًا وشهيقًا خالدين

فيها إلا ما شاء ربك من مداولة أنواع عذاب بأنواع عذاب ، لم يذكر مما شاء

ربك أن تصيبهم بها .

قالوا: ويدل على ذلك قوله في أهل الجنة: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108)

فيكون الشهيق والزفير منهم مجذوذًا بغيره من أنواع العذاب ، ويكون وصف الخلود

مدة ما دامت السَّمَاوَات والأرض ، ثم ينشأ عذابًا غير ذلك ، كذلك قال جلَّ قوله

في أهل السعادة وقد قال: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا) ومعلوم أنهم

ينتقلون من نعيم إلى نعيم ، فكذلك أهل الشقاوة عذابهم غير منقطع ، وإنما هو

التبديل من عذاب إلى عذاب .

قالوا: فيمكن أن يكون الاستثناء واقعًا من هؤلاء وهؤلاء على هذا الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت