( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) ونحو هذا .
ومن قائل يقول: هي بمعنى"الذي"فيكون الاستثناء من المدة ، معنى ذلك: إلا
الذي شاء ربك ألا يخلدوا فيها ، وهم الذين أدخلوا النار بسيء أعمالهم ثم
أخرجوا منها بالشفاعة ، فيكون الاستثناء متناولًا ما سوى لبثهم في النار بعد
خروجهم ، وبالحقيقة فإنه استثناء من خاص شقاوة دون شقاوة ، ولا [يطلق] على
من يخرج من النار اسم الشقاوة دون استثناء .
قالوا: ويحتمل أن يكون المستثنى في المدة التي كانوا فيها وقوفًا في
[عرصة] المحشر قبل دخولهم الجنة أو النار ، فيتناول الاستثناء مقدار
متناولهم من الحساب .
قالوا: ويحتمل أن يكون الاستثناء وقع على أن لهم فيها زفيرًا وشهيقًا خالدين
فيها إلا ما شاء ربك من مداولة أنواع عذاب بأنواع عذاب ، لم يذكر مما شاء
ربك أن تصيبهم بها .
قالوا: ويدل على ذلك قوله في أهل الجنة: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108)
فيكون الشهيق والزفير منهم مجذوذًا بغيره من أنواع العذاب ، ويكون وصف الخلود
مدة ما دامت السَّمَاوَات والأرض ، ثم ينشأ عذابًا غير ذلك ، كذلك قال جلَّ قوله
في أهل السعادة وقد قال: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا) ومعلوم أنهم
ينتقلون من نعيم إلى نعيم ، فكذلك أهل الشقاوة عذابهم غير منقطع ، وإنما هو
التبديل من عذاب إلى عذاب .
قالوا: فيمكن أن يكون الاستثناء واقعًا من هؤلاء وهؤلاء على هذا الوجه