الموجود ، نسأل الله رحمته ، ونعوذ به من عذابه .
ومن قائل يقول: إن"إلا"في الاستثناء تكون بمعنى الواو ، كما يقول
الرجل:"والله لا رأيت مني خير إلا إن رأيت مني غير ذلك"وعقد يمينه أنه لا
يرى غير ذلك ولا يشاؤه .
ومن قائل يقول: معنى قوله: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) معنى قوله:(لَتَدْخُلُنَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)وقد علم الله - جلَّ جلالُه - أنهم يدخلونه حتمًا ،
والاستثناء على هذا لم يوجب خيارًا ، إذ عزيمة المشيئة قد كانت تقدمت بأن
يدخلوه .
قال: وهذا الاستثناء مثله .
قال: ومثله قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ولا يحل لقتطها إلا لمنشد"والمعنى: ولا
لمنشد . انتهى ما بلغنا فيه من تفسير المتقدمين (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
السَّبِيلَ (4) .
والذي ذهب إله أيضًا بعضهم أن السماوات يومئذٍ هي سماء الجنة ، وهو
العرش ، والأرض المذكورة هي أرضها وتلك سماء وأرض مؤبدتان بقاء سرمدًا لا
إلى منتهى وهذه السماوات والأرض يومئذٍ ؛ قد [بُدلتا] بغيرهن فيكون معنى قوله:(إِلَّا
مَا شَاءَ رَبُّكَ)هو مدة ما لم يدخلوها ، وهو ما قبل يوم البعث ، ثم إلى
حين دخولهم داري القرار والله أعلم ، وفصل الخطاب في ذلك إن شاء الله
-والله أعلم بعلمه وبحكمه - أن الاستثناء هو من الخلود قدر دوام السماوات
والأرض .