فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 2809

الموجود ، نسأل الله رحمته ، ونعوذ به من عذابه .

ومن قائل يقول: إن"إلا"في الاستثناء تكون بمعنى الواو ، كما يقول

الرجل:"والله لا رأيت مني خير إلا إن رأيت مني غير ذلك"وعقد يمينه أنه لا

يرى غير ذلك ولا يشاؤه .

ومن قائل يقول: معنى قوله: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) معنى قوله:(لَتَدْخُلُنَّ

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)وقد علم الله - جلَّ جلالُه - أنهم يدخلونه حتمًا ،

والاستثناء على هذا لم يوجب خيارًا ، إذ عزيمة المشيئة قد كانت تقدمت بأن

يدخلوه .

قال: وهذا الاستثناء مثله .

قال: ومثله قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ولا يحل لقتطها إلا لمنشد"والمعنى: ولا

لمنشد . انتهى ما بلغنا فيه من تفسير المتقدمين (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي

السَّبِيلَ (4) .

والذي ذهب إله أيضًا بعضهم أن السماوات يومئذٍ هي سماء الجنة ، وهو

العرش ، والأرض المذكورة هي أرضها وتلك سماء وأرض مؤبدتان بقاء سرمدًا لا

إلى منتهى وهذه السماوات والأرض يومئذٍ ؛ قد [بُدلتا] بغيرهن فيكون معنى قوله:(إِلَّا

مَا شَاءَ رَبُّكَ)هو مدة ما لم يدخلوها ، وهو ما قبل يوم البعث ، ثم إلى

حين دخولهم داري القرار والله أعلم ، وفصل الخطاب في ذلك إن شاء الله

-والله أعلم بعلمه وبحكمه - أن الاستثناء هو من الخلود قدر دوام السماوات

والأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت