فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 2809

قال الله جلَّ من قائل: (النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ

عَلِيمٌ (128) والسماوات والأرض يومئذٍ غير موجودة ، فكيف يستثني من

دوام ما ليس بموجود إلا أن يكون معنى الكلام: خالدين فيها ما دامت السماوات

والأرض مُذ خلقتا إلى أن بُدلت الأرض غير الأرض والسماوات ، وتبديلهن

ذلك إنما يكون والناس في المحشر قيامًا لرب العالمين .

ويتوجه ذلك في حكم العدل أنهم لما لم ينظروا في ملكوت السماوات

والأرض طلب نظر لعلم ما جعلت له ، وطلب شهاداتهما لخالقهما - عز وجل - ، وشهدوا

عليها بما لم يشهدوا به على أنفسهما ، وقولوها ما لم تقل على ربها وعلى أنفسها

أوجب الله العزيز الحكيم عليهم العذاب طول دوامها منذ خلقها إلى أن قوض

بناءها ، وبدل أرضها وسماءها بغير ما هي عليه .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(160)

هذا في مقابلة قوله جل قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

ثم لما كان كفرهم هو كفر بالله العلي العظيم الدائم الباقي دائمًا أبدًا

متوالي البقاء كان المراد تأبيدهم في عذابهم من أجل كفرهم بالله وبأسمائه

وصفاته ، وهو المشار إليه بقوله جلَّ قوله: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

مستثنى من المراد في عذابهم الذي مدته ما دامت السماوات والأرض ، وتكون"ما"

على ما أصلها .

ويجوز أيضًا على ذلك أن تكون معنى"ما"بمعنى"الذي"ثم كذلك

أهل السعادة لما شهدوا للسماوات والأرض بما شهدت به لربها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه ، فصدقوها بذلك وصدقتهم هي استوجبوا بوعد ربهم - جلَّ جلالُه - أن يخلدوا في

الجنة ما دامت السماوات والأرض مضاعفًا ، ولما كان إيمانهم إيمانًا بالله - جلَّ جلالُه - ،

وأعمالهم موجهة إلى الله الدائم الباقي استوجبوا بفضل ربهم البقاء الدائم والخلود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت