من قرأ"ترونهم"بالتاء منقوطة باثنتين من فوقها ، فمعناه: إن الكفار
كانوا يُرَونَ للمؤمنين مثليهم .
ومن قرأ بالياء ، فمعنى ذلك: إن الكفار كانوا يرون المسلمين مثل أنفسهم ؛
أعني: مثل الكفار ، وهذه القراءة أحق ، إذ قد ثبت أن المؤمنين كانوا يومئذٍ ثلاثمائة
وبضعة عشر ، وكان الكافرون يومئذ يزيدون على ألف .
وقرأ ابن عبَّاسٍ وغيره:"يُرونهم"برفع الياء .
وقرأها أبو عبد الرحمن:"تُرونهم"برفع التاء .
جمع ذلك قوله الحق:(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ
فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا)وكان ذلك حين العزم على
الزحف والمهاجمة ، وكان قد كثر المؤمنين في أعينهم ، ثم عند العزم قلل هؤلاء عند
هؤلاء وهؤلاء عند هؤلاء ، ليقضي الله أمره .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
مُرْدِفِينَ). قرئ بفتح الدال وخفضها ، مردَفين بغيرهم مردِفين لسواهم ،
ولو كان رؤيتهم لهم مثلي المؤمنين لم يبلغوا عددًا يرهبهم .
وحقق - جلَّ جلالُه - الرؤية برؤية الين تعجيبًا منه وإظهارًا للآية ، وهو تكثير الملائكة -
عليهم السلام - للمؤمنين ؛ إذ المعهود في جري العادة أن الملائكة - عليهم السلام
-ليسوا بمرئيين اليوم للإنس ، فكانت آية لهم على إرادة نصرة الله نبيه ، وعلى
إظهاره دينه لو تعقلون ، فلذلك - والله أعلم - ما أكد الرؤية برأي العين .