فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2809

من قرأ"ترونهم"بالتاء منقوطة باثنتين من فوقها ، فمعناه: إن الكفار

كانوا يُرَونَ للمؤمنين مثليهم .

ومن قرأ بالياء ، فمعنى ذلك: إن الكفار كانوا يرون المسلمين مثل أنفسهم ؛

أعني: مثل الكفار ، وهذه القراءة أحق ، إذ قد ثبت أن المؤمنين كانوا يومئذٍ ثلاثمائة

وبضعة عشر ، وكان الكافرون يومئذ يزيدون على ألف .

وقرأ ابن عبَّاسٍ وغيره:"يُرونهم"برفع الياء .

وقرأها أبو عبد الرحمن:"تُرونهم"برفع التاء .

جمع ذلك قوله الحق:(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ

فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا)وكان ذلك حين العزم على

الزحف والمهاجمة ، وكان قد كثر المؤمنين في أعينهم ، ثم عند العزم قلل هؤلاء عند

هؤلاء وهؤلاء عند هؤلاء ، ليقضي الله أمره .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

مُرْدِفِينَ). قرئ بفتح الدال وخفضها ، مردَفين بغيرهم مردِفين لسواهم ،

ولو كان رؤيتهم لهم مثلي المؤمنين لم يبلغوا عددًا يرهبهم .

وحقق - جلَّ جلالُه - الرؤية برؤية الين تعجيبًا منه وإظهارًا للآية ، وهو تكثير الملائكة -

عليهم السلام - للمؤمنين ؛ إذ المعهود في جري العادة أن الملائكة - عليهم السلام

-ليسوا بمرئيين اليوم للإنس ، فكانت آية لهم على إرادة نصرة الله نبيه ، وعلى

إظهاره دينه لو تعقلون ، فلذلك - والله أعلم - ما أكد الرؤية برأي العين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت