فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 2809

يستجب لي"ولذلك - والله أعلم - سأل الآية على كون ما وعد به - عز وجل - حين"

بشرى الملائكة إياه بمطلوبه ، وقد كان في سؤاله ربه - جلَّ جلالُه - قوله: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ

وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ). أي: يرث منهم الحكمة والنبوة ؛ إذ

الأنبياء - عليهم السلام - لا يورثون مالًا ، وإنما يورثون العلم والحكمة والهدى

والتقوى.

وقوله - عز وجل -: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي) أولياء الأنبياء والرسل

-عليهم السلام - عباد الله الصالحين .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر قرابته"ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح"

المؤمنين"إنما خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يحين حينه وتبقى الأنبياء - عليهم السلام -"

والقرابات والأتباع بعده لا معلم لهم ، ولا من ينوب منهم مناب النبوة والمعاهدة

والسياسة بالوحي ، وهذا عظيم الرُّزء ؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أصيب منكم"

بمصيبة فليذكر المصاب بي"فلذلك يهون عليه ، وإن بني إسرائيل كانت الأنبياء"

والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - يسمونهم خلف بعد سلف .

وقال عزَّ من قائل: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7) . يمكن أن يكون لم

يسبق من يسمى يحيى ، أو لم يكن قبله من يسمى يحيى صدقًا ، يكون بذلك اسمه

هو مسماه ، وهذا أوجه ما وجه إليه هذا الخطاب ، والله أعلم .

وفي الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل: قال عيسى - عليه السَّلام - عندما ذكر يحيى - عليه السَّلام -

إني أقول لكم لم يولد في الإنس أشرف من يحيى ، ولكن الأصغر في الملكوت

أشرف منه ، وكل كتاب أوتي منتهاه إلى يحيى ، وإن يقبل غيره هو في مثابة الناس

القادم ، فمن كانت له أذن سامعة فليسمع ، ومما توجه إليه اسم يحيى أن الله - عز وجل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت