يستجب لي"ولذلك - والله أعلم - سأل الآية على كون ما وعد به - عز وجل - حين"
بشرى الملائكة إياه بمطلوبه ، وقد كان في سؤاله ربه - جلَّ جلالُه - قوله: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ). أي: يرث منهم الحكمة والنبوة ؛ إذ
الأنبياء - عليهم السلام - لا يورثون مالًا ، وإنما يورثون العلم والحكمة والهدى
والتقوى.
وقوله - عز وجل -: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي) أولياء الأنبياء والرسل
-عليهم السلام - عباد الله الصالحين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر قرابته"ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح"
المؤمنين"إنما خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يحين حينه وتبقى الأنبياء - عليهم السلام -"
والقرابات والأتباع بعده لا معلم لهم ، ولا من ينوب منهم مناب النبوة والمعاهدة
والسياسة بالوحي ، وهذا عظيم الرُّزء ؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أصيب منكم"
بمصيبة فليذكر المصاب بي"فلذلك يهون عليه ، وإن بني إسرائيل كانت الأنبياء"
والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - يسمونهم خلف بعد سلف .
وقال عزَّ من قائل: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7) . يمكن أن يكون لم
يسبق من يسمى يحيى ، أو لم يكن قبله من يسمى يحيى صدقًا ، يكون بذلك اسمه
هو مسماه ، وهذا أوجه ما وجه إليه هذا الخطاب ، والله أعلم .
وفي الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل: قال عيسى - عليه السَّلام - عندما ذكر يحيى - عليه السَّلام -
إني أقول لكم لم يولد في الإنس أشرف من يحيى ، ولكن الأصغر في الملكوت
أشرف منه ، وكل كتاب أوتي منتهاه إلى يحيى ، وإن يقبل غيره هو في مثابة الناس
القادم ، فمن كانت له أذن سامعة فليسمع ، ومما توجه إليه اسم يحيى أن الله - عز وجل -