فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 2809

من وصفهم مجانبة المحرمات ، ومفارقة الشهوات والمشتبهات ، ومباعدة الإصرار

على السيئات ، وهو رقيبًا لله - عز وجل - في قلوب أوليائه: يحبهم - عز وجل - بذلك على الارتقاء في

الدرجات في أول مقام وفي أعلى مقام ، وفي أول كل نفس وفي آخر كل نفس ،

حتى إنهم إذا همَّ أحدهم بسوءٍ أو همَّ قاربهم لاحظ في الشاهد المشهود أو شهد

في البينات في الوجود المطلوب ، فاجأته التقوى لسان التقدير قائلة له: إياك ثم إياك ،

أو تلك عظة الله في قلب كل مؤمن ، هم درجات عند الله كما قال قائلهم:

ما إن ذكرتك إلا خالطت فكري ... هم الحشى وهو سري عند ذكراكا

حتى كان رقيبًا منك يهتف بي ... إياك ويحك والتذكار إياكا

وأول التقوى: تقوى الشرك والكفر بالله - عز وجل - ظاهرًا وباطنًا ، وذلك أول الهداية ،

فإذا اتقى جملة المناهي صار بذلك من أهل الولاية ، ثم إذا اتقى هواه صار آمره غاية

ونهاية .

وآفة التقوى: الغفلة .

وسببها: الميل إلى الدنيا والركون إليها ، وذلك بسوء الغفلة عن التقوى في

التقوى .

(عبرة)

قد تقدم توهم الجملة وتشبهها بالسفينة بوجهٍ ، وبرجل قائم يصلي بوجهٍ ، عابد

لربه قانت مراقب لرقيبه بوجهٍ ، فأنت إن أردت العبادة العظمى الرفيعة ورفع التقوى

والقنوت العلا ، فاترك نفسك مفردًا مع ربك حتى كأنه لا ينظر إلا إليك ولا يراقب

سواك ، وإنه لكذلك ؛ إذ قد تحقق العلم بأنه لا يشغله شيء عن شيء ، وأنت الجزئي

المشبه بذلك الكلي قد أحاط بك علمه وقدرته ، وقدره وتدبيره ، وحفظه وإمساكه

في ظاهرك وباطنك وأولك وآخرك ، به حولك وقوتك وحركتك وسكونك ، وله

جميع أمرك ، فأنزل نفسك مع ربك منزلة المتوهم الذي لا يخاف غيره ، ولا ترائي

بعمله ، إذ الغير فيما هنالك معدوم إنما هو نفسه وربه .

فكذلك أنت مع ربك مفردًا لشأنك لا تملك بذلك سواه نفعًا ولا ضرًا ، ولا

موتًا ولا حياة ولا نشورًا ، فاتكل عليه واعبده وحدك كما خلقك وحده ، وأفرِدْه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت