فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2809

ألست تعرفني يوم كذا وكذا إذ نفعتك في كذا ؟ ويقول الآخر: أتذكر يوم كذا إذ

نصرتك ؟ ويتعرفون للمتقين فيعرفونهم ، فيقول أحدهم لمخاطبه: سألتك بالله

وبالأرحام ، إلا ما شفعت فيَّ اليوم فيشفع فيه ، فيستشفع .

فذكرهم رب العزة بسؤالهم بعضهم بعضًا وبالله وبالأرحام ، وتوقير أهل التقوى

ورؤية الحق لهم ، واتخاذ اليد عندهم ، وتقديم المعروف إليهم عدة لذلك اليوم ،

والخفض إعلام منه - جلَّ جلالُه - أنهم يتساءلون بالله وبالأرحام يومئذٍ ، فيكون ما تقدم ذكره

تعريضا .

أعقب ذلك قوله جل قوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) هو الرقيب

في الدنيا ، وشهيد الحكم في الآخرة إن الله كان عليكم في الدنيا رقيبًا ، من أحسن

منكم إلى أوليائه أو أساء .

(فصل)

التقوى من الوقاية ، وهو ما تقي به نفسك ، وما هو منك ولك ، وهي على

ضربين:

تقوى يُتقى بصالح الأعمال فسادها .

وتقوى يُتقى بها الله - جلَّ جلالُه - ، وأصله الحذر والخوف .

قال الله - عز وجل -: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ

تُرْحَمُونَ (132) .

وقال جلَّ قوله: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(197) .

وأمر - جلَّ جلالُه - بالتقوى وأبدى فيها وأعاد ، وهي وصيته في الأولين وعهد إلى

الآخرين .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)

وهي قاعدة صفات المؤمنين وأعلى نعوت المؤمنين والأولياء

الموقنين ، وبها تصح المقامات ، وترفع الدرجات وتحقق الصفات .

وقد جعلها الله مبدأ نعوتهم فبدأ بها - جلَّ وتعالى - في مفتتح التنزيل ، فقال

جلَّ قوله: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ). الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت