للمسلمين ، مع صالح الأمة وعيسى ابن مريم ثم عطف على هذا المحذوف
قوله: (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ [وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ] أي: ما صاروا إليه .
(فصل)
قسم الله العباد على أربعة أقسام:
الصديقون وأتباعهم: وكان أولًا لهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - .
ثم الفقهاء وحملة الدين ومقومو الناس: والناس أتبع لهؤلاء ، فكان عمر - رضي الله عنه -
أولًا لهم .
ثم الملوك وأولوا الأمر ووزعة الناس ، والناظرون لهم الحافظون
لجملتهم: وكان عثمان - رضي الله عنه - أولًا لهم ، وظهر ذلك في معاونة .
ثم العلماء بالله وبآياته: وهم حملة علوم الصديقين ومعارف المؤمنين من
العلم المكنون ، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أولًا لهم .
وقد كان للصديقية تبع كالعمرين ودولتهما ، ولم يكن لجملة العلم
المكنون دوله بعد سوى الذي كان أولًا لها ، ذلك منتظر - إن شاء الله - وبذلك
ترجع الصديقية في هذه على الصديقية الأولى ، كما ترجع النبوة بعيسى ابن مريم
على نبوة محمد - صلوات الله وسلامه عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
والأولياء والصالحين .
وأمَّا اختلاف الأمة فيمن أولى بالإمامة منهم فذلك موقوف على الحكم
المقدور والوعد المحقق بالإنجاز ، قال الله - جلَّ من قائل: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا