التأويل: الأنبياء والرسل والأولياء العلماء .
ثم قال عز من قائل: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ
شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20)
من نظر في معنى هذا الخطاب فَهِم منه سر المراد ، ومن بعض المفهوم منه جل
وتعالى أنها جنة الأرض ، استاق ذكرها نظمًا بذكر جنة السماء ، ثم ذكر بخلقه آدم
-عليه السلام - وخلقه الجنان ، وذكر تعظيم ودِّه وكريم موالاته في عصمته للمجتبى عنده
وصفيِّه آدم - عليه السَّلام - وإكرامه إياه ، وبما ابتدأه منه وحيث أسكنه ولِمَ أخرجه ، وفي ذلك
إنه لما اهتدى وتاب إليه رده إليها .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لقيت آدم في السماء الدنيا وعن يمينه أسودة وعن يساره"
أسودة ..."."
ثم ذكر بالجنة والمغفرة منه والرحمة لعباده ، وأنذرهم بعذابه إن لم يطيعوه
ويؤمنوا به وبرسله ، ثم ذكر بقصة إبراهيم ولوط وقومه وأصحاب الأيكة ، وفي ذكر
ذلك من تكذيبهم الرسل والكتب وعيد لمن فعل فعلهم وحذا حذوهم ، وتحذير
لمن عصى من هذه الأمة وترك الاقتداء والعمل بالطاعة ، فإن ذلك تكذيب وكفر
أصغر ، فحذر من جزاء ذلك على قدره ، فافهم .
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ(83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) .