فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 2809

أحدهما: ما هو كائن ، لكنه غيب في وجود سواه ، كالعلقة هي غيب في النطفة ،

والمضغة غيب في العلقة ، والإنسان غيب في هذا كله على درجات انتقاله ، وكالماء

هو غيب في الهواء ، وكالنبات هو غيب في الماء ، والحيوان غيب في النبات ، والماء

والأرض والإنسان غيب في هذا كله على درجات انتقاله ، فهذه منزلة غيب ما

يوجده الله جل ذكره من حكم التوسعة في الدارين الذي عبر عنه بقوله: (وَالسَّمَاءَ

بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) . بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما الدنيا في"

الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بِمَ يرجع منها ؟"."

والمنزلة الثانية: حكمها حكم حقيقة حياة الشهيد ، حيث أخبر الله عنها بصدق

قيله أنه حي يرزق ويسر ويستبشر ويأكل ويشرب [....] يقول فيه: حيث هذا باطن

غيب وحقيقة موجوده على ضد ما هو ظاهره ، [....] هذا بخلاف الظاهر منه .

والمنزلة الثالثة: حكمها وجود الملائكة - عليهم السلام - ووجود الجن

معلوم لنا الآن ومشاهد لغيرنا ، وأعلى من هذا كله وجودًا وأحق حقيقة: وجود الله

العلي ، الكبير - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - فهذا حق الحق ، وهو غيب ، فكذلك

وجود الجنان حق بحكم التوسعة المذكورة أولًا بوجه ما ، وهي موجودة بحكم

وجود الغيب الذي ظاهره خلاف باطنه الذي هو غيبه ، وهي أيضًا موجودة بحكم

وجود الحق الذي كل وجود منتزع من وجوده ، ونحن وإن كنا نرى سماء وأفلاكًا

وبروجًا وشمسًا وقمزا وهواء فهو حق وشرط كما أن حقيقة وجود الشهيد طعامًا

للطير والسباع حق ، ووجوده حيًّا يرزق وجود حق ، وقد أخبر بذلك الصادق الحق

وأقسم عليه ، فهو الحق والحمد لله رب العالمين .

وأما على قراءة من قرأ:"وجعل فيها سُرُجًا"وهي الكواكب ، وهي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت