فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 2809

-صلى الله عليه وسلم - أنبأهم فيه عن رتبة هذه الموجودات في أماكنها ، والهواء عن الرّوح ، وهو جل

هواء الجنة .

(فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) . والريحان

عن الماء؛ إذ كان معناه الرزق أو ما هو يفوح طينًا ، والسماء: الجنة(وَفِي السَّمَاءِ

رِزْقُكُمْ)الذي وعدتم به (وَمَا تُوعَدُونَ ) أي: ما هو الأمر بالوعيد

من السماء ينزل الأمر به ، وقد ينزل الله من علو الصواعق ذلك عن إثارة نفَسي جهنم

بفيحها سعيرها وزمهريرها ، فيكون عن ذينك النفَسين إذا شاء الله ذلك الصواعق

والبرد والصر الذي يهلك الحرث(كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا

أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)(هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ

فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ).

وقال الله سبحانه:(لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)فقال:"مبنية"بلفظ الماضي ، ولم يقل بلفظ

الاستقبال كما قال: (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) .

ألا تراه جل ذكره يبالغ في الإشارة حتى أرانا مثالها مشاهدة بما تقدم من

التذكير حتى قال بعدُ بقوله إثر هذا: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ(20) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ

أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا)

إلى آخر المعنى ، كذلك قال جلَّ قوله في الطرف الآخر قبل هذا:(لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ

ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ)وأخذ بالوصف للجنة من سفل ثم

أصعده ، وأخذ يوصف النار من علو ثم أهوى بها سفلا ، فافهم وفقنا الله وإياك .

(فصل)

الغيب له منازل ؛ أعني: على المعهود الذي كلفنا تعرفه والإيمان به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت