ما رامه الشيطان منهم ، فإن الحالة الأولى هي لكونهم من البشر ، والثانية هي لكونهم
أنبياء ومصطفين ، وأمَّا قول من قال أن التمني هنا هو بمعنى التلاوة وذكر فيها رواية
من حكى من أجل ذلك حكاية ، فذلك مما تتلوه الشَّيَاطِين على نبوة الأنبياء ، وهو
مضاد لقول الله ، جل ذكره (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) .
وكما للسماء رجوم للشياطين كذلك للنبوة حرس وحفظة ، فمتى ألقى الشيطان
في أمة أحدهم تدارك الله - جلَّ جلالُه - ذلك بالحفظ والعصمة والنسخ له من القلب
المقدس قبل أن يخرج إلى لسانه الصدوق المحفوظ ، وأمر الله عظيم ورسله
وأنبياؤه من أمره - جلَّ جلالُه - ، والرواية معللة مع أنها من الآحاد فلا توجب العلم ، وقيل
هذا هو من الجدال في آيات اللَّه بغير سلطان أتى ، فتثبتوا رحمكم اللَّه وعصمنا
وإياكم ، فإن هذا ونحوه من الامتراء الذيَ أنذر الله به بعد ذكره هذا ، والكفر يرق
ويدق حتى يكون"أخفى من دبيب النمل ...".
(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ