يقول: فهو أبدًا يكظم حزنه ويعالج قلبه وما به ، وقد أمره الله بالصبر والاستغناء
بالله ، إذ فيه العوض من كل فائت ، بل لزم ما هو فيه حتى قال له بنوه: (تَاللَّهِ تَفْتَأُ
تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) .
والأنبياء - عليهم السلام - هم القادة الأئمة جعلهم الله أمثالًا للأمم ، ويعقوب
ويوسف وإخوته آيات على أمر اللَّه في أوليائه ، وأنه يختبرهم ثم كيف يقبض
بعضهم دون بعض ، ثم كيف يرسل إلى ما شاء من أوليائه عند قبض الملك إياه
بشارته ، وكيف يفتح بصره الذي يبصر به موجود الآخرة ، عبر عن ذلك برده بصر
يعقوب ، بإلقاء القميص على وجهه يقول عز من قائل:(فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ
عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا).
وإنما هي أمثلة كالمحاجاة جعلها آيات ، أقام يوسف لمكان ملكه مقام الملك
الحق ، ويعقوب مقام الولي الشيق المحب ، والإخوة مقام المؤمنين ، والله هو العليم
الحكيم لطيف لما يشاء ، وإلى هذا انتهت العبرة في أثناء القصص الحق (وَاللَّهُ يَقُولُ
الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) .