منهما صاحبه دخرًا زائدًا إلى عملهما ، ودرجة لم ينلها بنبوته ولحكمة لله
جل ذكره في ذلك .
قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه في الهجرة من مكة إلى المدينة ، وكان
ذلك عن إذن الله وبقي هو ينتظر أن يؤذن له ، ثم استأذنه أبو بكر بأن يهاجر
فيمن هاجر إلى المدينة ؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا أنتظر الإذن في الهجرة"فقال أبو بكر:
الصحبة يا رسول الله ، قال:"الصحبة"فبقي أبو بكر أربعة أشهر يعلف ناقتين له
ينتظر أن يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهاجر معه حتى نزل عليه الإذن من ربه - عز وجل -
فهاجر ، وعلى هذا يتخرج تأخر إعلام يوسف أباه ، وهذا شأن الأنبياء مع ربهم
وسيرهم وأحوالهم (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
فإن قلت: فما بال يعقوب - عليه السَّلام - حزن الحزن كله ولزم البث والبكاء ، حتى بلغ
ما عبر الله جل ذكره عن حاله تلك بقوله الحق: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى
يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) .