فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 2809

منهما صاحبه دخرًا زائدًا إلى عملهما ، ودرجة لم ينلها بنبوته ولحكمة لله

جل ذكره في ذلك .

قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه في الهجرة من مكة إلى المدينة ، وكان

ذلك عن إذن الله وبقي هو ينتظر أن يؤذن له ، ثم استأذنه أبو بكر بأن يهاجر

فيمن هاجر إلى المدينة ؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا أنتظر الإذن في الهجرة"فقال أبو بكر:

الصحبة يا رسول الله ، قال:"الصحبة"فبقي أبو بكر أربعة أشهر يعلف ناقتين له

ينتظر أن يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهاجر معه حتى نزل عليه الإذن من ربه - عز وجل -

فهاجر ، وعلى هذا يتخرج تأخر إعلام يوسف أباه ، وهذا شأن الأنبياء مع ربهم

وسيرهم وأحوالهم (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

فإن قلت: فما بال يعقوب - عليه السَّلام - حزن الحزن كله ولزم البث والبكاء ، حتى بلغ

ما عبر الله جل ذكره عن حاله تلك بقوله الحق: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى

يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت