فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 2809

يقوم لهم مقام اليقين ، والظن هنا بمعنى الشك والريب جاءهم

الهلاك وأخذهم العذاب ، فكان ذلك نصرًا للرسل والأتباع لهم(فَنُجِّيَ

مَنْ نَشَاءُ)أي: من الأتباع (وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) .

(مسألة) :

الظاهر المعلوم من رحمة الأنبياء والرسل وبرهم ورأفتهم لا سيما بالآباء

والقرابات إنه كان ينبغي ، بل كان يجب على يوسف إعلام أبيه يعقوب - عليهما

السلام - وإدخال السرور عليه ، ولا يتركه إلى الحرض ويسلمه إلى الحزن ، مع عدم

تعذر ذلك عليه ، وتمكنه من الأمر في أرض مصر من إرسال الوصايا

والأشخاص إلى أبيه الشديد البث ، الكثير البكاء ، العظيم المصاب يعرفه بحاله حيث

هو ، وما الذي جرى له وعليه القدر ، وإلى ما آل إليه شأنه ، وقد قيل: إنه بلغ

من الحزن وعظيم الوجد وجد سبعين ثكلى ، وهما يومئذٍ خير من على وجه

الأرض ، فكان يكون لأبيه في ذلك عزاء ، ومن عظيم حزنه وكثرة بكائه عليه مسلىً ،

وهم القدوة للأمم بعدهم ، والأئمة الأدلاء على القصد إلى الله سبحانه .

الجواب: ليس شأن الأنبياء - عليهم السلام - فيما بينهم كسواهم ، بل شأنهم

انتظار الإذن من الله - جلَّ جلالُه - لا يتقدمون ولا يتأخرون بإذن من الله سبحانه ، فما أذن لهم

فعلوه وائتمروا له ، وما لم يأذن لهم به وكلوه إليه وهو - عليه السَّلام - لم يؤذن له في

الإعلام بشأنه إلى أبيه ؛ ليستوفي هو وأبوه بالحزن عليه ، والشوق إلى لقاء كل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت