يقوم لهم مقام اليقين ، والظن هنا بمعنى الشك والريب جاءهم
الهلاك وأخذهم العذاب ، فكان ذلك نصرًا للرسل والأتباع لهم(فَنُجِّيَ
مَنْ نَشَاءُ)أي: من الأتباع (وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) .
(مسألة) :
الظاهر المعلوم من رحمة الأنبياء والرسل وبرهم ورأفتهم لا سيما بالآباء
والقرابات إنه كان ينبغي ، بل كان يجب على يوسف إعلام أبيه يعقوب - عليهما
السلام - وإدخال السرور عليه ، ولا يتركه إلى الحرض ويسلمه إلى الحزن ، مع عدم
تعذر ذلك عليه ، وتمكنه من الأمر في أرض مصر من إرسال الوصايا
والأشخاص إلى أبيه الشديد البث ، الكثير البكاء ، العظيم المصاب يعرفه بحاله حيث
هو ، وما الذي جرى له وعليه القدر ، وإلى ما آل إليه شأنه ، وقد قيل: إنه بلغ
من الحزن وعظيم الوجد وجد سبعين ثكلى ، وهما يومئذٍ خير من على وجه
الأرض ، فكان يكون لأبيه في ذلك عزاء ، ومن عظيم حزنه وكثرة بكائه عليه مسلىً ،
وهم القدوة للأمم بعدهم ، والأئمة الأدلاء على القصد إلى الله سبحانه .
الجواب: ليس شأن الأنبياء - عليهم السلام - فيما بينهم كسواهم ، بل شأنهم
انتظار الإذن من الله - جلَّ جلالُه - لا يتقدمون ولا يتأخرون بإذن من الله سبحانه ، فما أذن لهم
فعلوه وائتمروا له ، وما لم يأذن لهم به وكلوه إليه وهو - عليه السَّلام - لم يؤذن له في
الإعلام بشأنه إلى أبيه ؛ ليستوفي هو وأبوه بالحزن عليه ، والشوق إلى لقاء كل واحد