ترضعه لعلها تصيب ابنها فيمن تصيب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لما رآها
كذلك:"أترون هذه طارحة ولدها في النار"قالوا: لا والله يا رسول الله ، وهي تقدر
ألا تطرحه ، قال: ["الَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا"] . وفي أخرى:
"لله أشد حبًّا لعبده المؤمن من هذه لولدها".
قال شعيب - عليه السَّلام -: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ(90) .
وإنما أجهل قلوبنا وبلَّدها عن هذه العظيمة الغفلة المستولية وعدم الفقه
بمعرفته ، ألا تسمع إلى جواب قوم شعيب - عليه السلام - حيث قالوا له:(يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ
كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ)وقد كان يكفينا من العلم ما نريد به العبارة عنه والتبيان
له لمشاهدتنا إنا لم نرَ الخير قط إلا من عنده ، وإنا لم نرَ الشر قط إلا من سواه .
ولعلم يعقوب - عليه السَّلام - محبة الله ليوسف الذي جعل يعقوب مثلًا في حبه له ، لما
راوده بنوه على أخيه بنيامين قال لهم:(هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ
مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا). وفي أخرى:"فالله خير حفظًا"أي: أكرم مني حفظًا
ليوسف ولجميعكم (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أي: أرحم بيوسف
وبجميعكم .
ولما دفع إليهم أخاهم حذرهم من موضع المخافة عليهم وقال:(وَمَا أُغْنِي
عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ).
يقول الله - عز وجل -: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ) أي: العلم الذي أتاه
بالنبوة وفطرتها ، وبما أعلمه من بدء الأمر من تأويل رؤيا يوسف - عليه السلام - الذي عبر عنه
في آخر الأمر بقوله: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(96)
وما عبر عنه مناجاة يوسف - عليه السَّلام - ربه عز جلاله (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا