فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2809

ترضعه لعلها تصيب ابنها فيمن تصيب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لما رآها

كذلك:"أترون هذه طارحة ولدها في النار"قالوا: لا والله يا رسول الله ، وهي تقدر

ألا تطرحه ، قال: ["الَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا"] . وفي أخرى:

"لله أشد حبًّا لعبده المؤمن من هذه لولدها".

قال شعيب - عليه السَّلام -: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ(90) .

وإنما أجهل قلوبنا وبلَّدها عن هذه العظيمة الغفلة المستولية وعدم الفقه

بمعرفته ، ألا تسمع إلى جواب قوم شعيب - عليه السلام - حيث قالوا له:(يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ

كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ)وقد كان يكفينا من العلم ما نريد به العبارة عنه والتبيان

له لمشاهدتنا إنا لم نرَ الخير قط إلا من عنده ، وإنا لم نرَ الشر قط إلا من سواه .

ولعلم يعقوب - عليه السَّلام - محبة الله ليوسف الذي جعل يعقوب مثلًا في حبه له ، لما

راوده بنوه على أخيه بنيامين قال لهم:(هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ

مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا). وفي أخرى:"فالله خير حفظًا"أي: أكرم مني حفظًا

ليوسف ولجميعكم (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أي: أرحم بيوسف

وبجميعكم .

ولما دفع إليهم أخاهم حذرهم من موضع المخافة عليهم وقال:(وَمَا أُغْنِي

عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ).

يقول الله - عز وجل -: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ) أي: العلم الذي أتاه

بالنبوة وفطرتها ، وبما أعلمه من بدء الأمر من تأويل رؤيا يوسف - عليه السلام - الذي عبر عنه

في آخر الأمر بقوله: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(96)

وما عبر عنه مناجاة يوسف - عليه السَّلام - ربه عز جلاله (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ

وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت