فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 2809

وَالْآخِرَةِ) .

ثم قال جلَّ قوله: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)

يعني: التوراة والإنجيل والزبور والصحف المنزلة قبله (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) الذي

هو كل شيء هو أم الكتاب ، فهذا تفصيل ما كان في معناه أو تعلق به أو جاوزه

من أم الكتاب ، فكل شيء أحكم الله آياته في الكتاب المبين ، ثم فصله بالوجود

إيجاد وبالكتاب إعلامًا وقصصًا (وَهُدًى) إلى الاعتبار (وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .

(عبرة) :

سبيل الاعتبار في هذا - واللَّه أعلم - كما عبر يعقوب في رؤيا ابنه من رؤية

الشمس والقمر إلى التفصيل وإلى الملك والاجتباء ومن رأيته الكواكب مع

الشمس والقمر إلى أن يعلم تأويل الأحاديث ، ومن سجود الإخوة بعد معرفة

العبرة إليهم إلى حدوث العداوة منهم له بما جعل الله - جلَّ جلالُه - في الكواكب من أمره ،

وأمره مشتمل على الضر والنفع ، وكما عبر يوسف في رؤيا الملك من السبع

البقرات السمان إلى السبع السنين الخصبة ، ومن العجاف إلى السبع الشداد ، ومن

السنابل الخضر إلى نعمة الحال وخضرة العيش ، ومن السنابل اليابسات إلى

المجدبة منهن ، فاعتبر أنت - وفقك الله - من وجود عداوة إخوته إياه

وإخراجهم له عن أرضه إلى أرض مصر إلى أن ذلك من تصديق ما أنبئ به إبراهيم ،

وأن الذي جرى على نسلهم من استعباد القبطيين إياهم وإذلالهم وشدائد ما قاسوه

فيما هنالك إلى أنها عقوبة لجميعهم ؛ لاستعبادهم يوسف وكذلك جميع ما حزنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت