فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2809

من أجله لتحزينهم يعقوب - عليه السلام - .

فإن قلت: فما بال نسل يوسف قد أصابهم ما أصاب نسل جميعهم من الهون

والاستعباد ؟

فالجواب: إن الأمر من الله - جلَّ جلالُه - إذا جاء عمَّ البريء والجاني كما قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"تردون موردًا واحدًا وتصدرون مصادر شى"وقال الله جل ثناؤه:(وَاتَّقُوا

فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)كما كان العطف عليهم

وغياثهم مراعاة لصلاح آبائهم ، وميراثًا لصدق أسلافهم ، فقد جاء أن شؤم الأب

يلحق السابع من الولد ، وأن بركة الأب تصيب السابع من الولد؛ لذلك كان ظلم

القبطيين لهم واستعبادهم إياهم وتسخيرهم سببًا ليورثهم الله جل ذكره أرضهم

وديارهم وأموالهم وإن تراخت المدد .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا

فِيهَا فَاكِهِينَ (27) . ( كَذَلكَ) أي: كذلك فعلنا بمن أهلكنا قبلهم ونفعله

بمن نهلكه بعدهم ، ثم قال جل قوله: (وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ(59) .

يقول الله جلَّ قوله: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)

كذلك فاعبر من تيسيره الأسباب في حفظه يوسف ، وحفظه إياه في إيمانه

وإسلامه ودينه ، وتمكينه من ملك مصر ليهيئ له ما يريده من تفريغه نفسه وجوارحه

إلى عبادته ، وإلى تعليمه ما عليه من النبوة وتأويل الأحاديث ، وما آتاه من

فضله وأطلعه على علمه الذي علمه إياه إلى أن الله غالب على أمره ييسر

أسباب الكائنات ؛ لكون ما يريد كونه ثم كذلك إلى ما حواه الكتاب المبين لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت