فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2809

الأسباب إلى منشئها ولا عَبَروا من الموجودات إلى موجدها ، فأعلاهم عند

أنفسهم مرتبة أضلهم سبيلا عن هدايته ، وأعدمهم فيما جادلوا دليلًا على

مطلوبه ، فعبدوا الشمس والقمر والنجوم والنار والملائكة والجن والأكابر منهم ،

ومنهم من يشفع إلى بعض هؤلاء المذكورين بالشجر والحجارة والخشب المنحوتة

إلى غير ذلك من ضلالهم ، نعوذ بالله من الضلال عن الهدى .

ألا تسمع إلى قول قائد المعتبرين وإمام المتقين ، خليل الرحمن - صلوات الله

وسلامه عليه - كيف قررهم على ضلالهم فطفق يتقيد على وضعهم للأصغر

ثم للأكبر منه ، ثم للأكبر منهما في كل ذلك يريهم استحالة ما ظنوه عندها ، ولما

فرغ من ذلك قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا

مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) .

وإنما جعل الله - جلَّ جلالُه - هذه الفرطة في النفوس لترجع إليها عند جورها عن

سواء قصدها وبثها في السماوات والأرض ، وأوجدها في جميع الموجودات ،

لتأتم العقول بها في مهامة التوهم ، وتستنير بنورها في الظلمات ، وتقتدي بمعارفها

في مضائق المشكلات حال تطوافها في أسفار أفكارها ، وترجع إلى حقيقتها

إلى مجاهل جهالاتها ، والله عليم حكيم .

والرب جل ذكره هو المنعم ، يرب نعمه على المنعم عليهم ، وهو المالك بوجه

أيضًا ، فقال الله جل ذكره لهؤلاء ينبههم من نومتهم ، ويرشدهم إلى الحق عن

ضلالهم: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت