الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) وقوله: (السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) هو خالقهن
وموجدهن وممسكهن ، وبه قيامهن ، وهو المدبر للأمر كله فيهن وفي سواهن - (بِيَدِهِ
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ .
وهو رب كل شيء وهو المالك لكل موجود(مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا
بِإِذْنِهِ)ومن ذا الذي يملك دونه دفعًا أو نفعًا أو موتا أو حياة أو
نشورًا ، يعلمهم جل وعز بما علمه في فطرتهم ، ليرجعوا عن ضلالتهم إلى
هدايتهم الأولى (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ (85) . فأمرهم جل وتعالى أن يتذكروا ما نسوه مما استقر
علمه في جدر قلوبهم .
ثُمَّ قال جل قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86)
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ) لهم يا محمد (أَفَلَا تَتَّقُونَ(87) .
ثم قال عز من قائل: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ) لهم يا محمد: (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89)
يقول كيف تذهلون عن هذه الحقائق وتؤفكون عن حاصل هذا
العلم ؟
ثم قال عز من قائل: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(3) . أي:
إلى ما هو مستقر علمه في بواطنكم مركب عنه ظواهركم .
ثم قال جل قوله متوعدًا لمن كفر به ، ومبشرا لمن أطاعه ومعلمًا لهم(إِنَّهُ يَبْدَأُ
الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُ)لفصل القضاء وعدل الحكم (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ
يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ... (4) .
لما آمن المؤمنون بالدار الآخرة ، وعَبَروا من موجودات هذه الدار إلى
موجودات تلك ، فعبروا من كواكبها إلى مكوكبها ، ومن نور هذه إلى منورها ، ومن