فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2809

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ

خِلَالِهِ) أعلم اللَّه - جلَّ جلالُه - بهذا مشابهة الرياح الرسل ، وإرساله إياها إرساله

إياهم ، وعرض بذكر السماء إلى أن رحمته المنزل منها هي في السماء؛ لذلك أخرج

ثمرات كل شيء وجنات معروشات وغير معروشات .

كما أن الوحي ينزله من السماء فيخلق من طاعة العباد موجودات في الجنة ،

منها ما يشابه هذه بعض الشبه ، ومنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر

على قلب بشر ، لما كان فيما تجيء به الرسل - عليهم السلام - ما هو التعريف بالله

-جلَّ جلالُه - وبأسمائه وصفاته والإيمان بذلك ، وفيما تجيء به أيضًا ذكر الدنيا والزهد فيها

وذكر الآخرة والرغبة فيها ، كان عن جزاء ذلك في الجنة من معهود الدنيا ، وكان فيها

أيضًا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، هذا في مقابلة

معرفة الله والإيمان به ، وذلك في مقابلة معهود الدنيا وجزاء الزهد فيها ، ومعرفة

الآخرة والرغبة فيها ، حكمة من حكيم عليم لا إله إلا هو .

ثم قال عز من قائل: (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(48)

الاستبشار مشترك بين أهل الدنيا وبين أهل الإيمان ، يستبشر أهل الدنيا

بالماء لما يخرج الله به من خيرات الأرض ونباتها ، ويستبشر أهل الإيمان بما

يصيبهم اللَّه به من الوحي من علم بالله ، ومعرفة ويقين بجزاء في دار الآخرة ولقاء الله

-جل ذكره .

كما قال ، جل من قائل: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ) .

(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58) .

وروي أن الصحابة - رضي الله عنهم - قالوا:"كنا نقعد بعد صلاة الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

فنتذاكر أمور الجاهلية ، فنضحك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت