(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ
خِلَالِهِ) أعلم اللَّه - جلَّ جلالُه - بهذا مشابهة الرياح الرسل ، وإرساله إياها إرساله
إياهم ، وعرض بذكر السماء إلى أن رحمته المنزل منها هي في السماء؛ لذلك أخرج
ثمرات كل شيء وجنات معروشات وغير معروشات .
كما أن الوحي ينزله من السماء فيخلق من طاعة العباد موجودات في الجنة ،
منها ما يشابه هذه بعض الشبه ، ومنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر
على قلب بشر ، لما كان فيما تجيء به الرسل - عليهم السلام - ما هو التعريف بالله
-جلَّ جلالُه - وبأسمائه وصفاته والإيمان بذلك ، وفيما تجيء به أيضًا ذكر الدنيا والزهد فيها
وذكر الآخرة والرغبة فيها ، كان عن جزاء ذلك في الجنة من معهود الدنيا ، وكان فيها
أيضًا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، هذا في مقابلة
معرفة الله والإيمان به ، وذلك في مقابلة معهود الدنيا وجزاء الزهد فيها ، ومعرفة
الآخرة والرغبة فيها ، حكمة من حكيم عليم لا إله إلا هو .
ثم قال عز من قائل: (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(48)
الاستبشار مشترك بين أهل الدنيا وبين أهل الإيمان ، يستبشر أهل الدنيا
بالماء لما يخرج الله به من خيرات الأرض ونباتها ، ويستبشر أهل الإيمان بما
يصيبهم اللَّه به من الوحي من علم بالله ، ومعرفة ويقين بجزاء في دار الآخرة ولقاء الله
-جل ذكره .
كما قال ، جل من قائل: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ) .
(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58) .
وروي أن الصحابة - رضي الله عنهم - قالوا:"كنا نقعد بعد صلاة الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
فنتذاكر أمور الجاهلية ، فنضحك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم"."