فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2809

كذلك تنهى عن الفحشاء والمنكر لا بد ولا محالة ، وقرأ الربيع بن أنس:"إن الصلاة"

تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر"."

(فصل)

أعلم - وفقك الله - أن الذكر عمود نور الإيمان والإسلام والعمل ، عنه تنبعث

الأعمال وبه تقوم ، وهو معناها الذي لأجله جعلت ، وإنما نوعت الأعمال لتنويع

الذكر وتوزيعه على أذكار الأسماء والصفات والمدائح ، وإظهار المحامد له والثناء ،

ألا ترى أن أصحاب الجنة إنما أبقى عليهم من العبادات الذكر ، حسب فهم يلهمون

التسبيح كما يلهمون النفس (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ

دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) .

والذكر في القلب ثم ينبسط على اللسان المعنون عن القلب ، ثم ينبسط الذكر

على الجوارح أعمالًا وحركات على سنن الاقتداء ، وذكر العبد الله بأسمائه ومحامده

كلام للعبد ، وإن كان الذكر كله مذموم في الكتاب معلوم في الوحي ، فهو على ذلك

كلام له ، فإذا قرأ القرآن وإن كان كلامًا لله - جل ذكره - تلاوة للعبد ، لأنه وحي ،

وتلاوته إياه إتباعه نفسه وإشهاده ذاته وإلقاءه إليه سمعه ، فهو ذكر وتلاوة ، والوحي

كلام لله العلي الكبير: سبحانه وله الحمد .

وخطابه هذا لرسوله خطاب لعباده المؤمنين على أعلى الذكر وأقربه منه وأحبه

إليه ، وعلى أنه ما تلا أحد كتاب ربه وتوخى في ذلك مرضاة ربه - عز وجل - مستبصرًا

مستصحبًا له إلا قام عنه بزيادة لا بد ولا محالة ، ثم بحسب ذلك على المداومة

يعلى به إلى علي العلم ورفع الذكر ، ويجعل له فرقان يفرق به بين المشتبهات ،

ونور يمشي به في الظلمات ما استصحب ذلك ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، ثم بإقام

الصلاة يعمر قلبه ذكرًا ويشرح صدره نورًا وتملؤ جوارحه عبادة ، فتخف جوارحه

للعبادة وتأنس بها ، وتنازعه نفسه إليها ، كما كانت قبل تنازعه إلى شهواتها ، لأن

الذي كان يأمرها بالفحشاء والمنكر معزول عنها الآن مبعد عنها .

قال الله - عز وجل -: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) فيومئذٍ تكون

راحته العبادة وأنسه بها وعيشه فيها ، ويلحق بالمنزلة التي عبر عنها قوله - عزَّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت