فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 2809

قائل:"إني لأطلع على قلب عبد ، فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي"

يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن

دعاني لأستجيبن له ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استنصرني لأنصرنه ، ولأتجرن له

من وراء كل تاجر"فليكن - وفقنا الله وإياك - سؤالك منه يومئذٍ أن يحققك في"

الذاكرين له ، وارغب إليه في الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ، فذكر الله في

التلاوة والكتابة ابتغاء معرفته والعلم به ، وذكره في العمل ابتغاء رضوانه وطلب

الفوائد منه ، والرغبة في مزيد الإيمان شغفًا به ولهجًا بذكره ، تبلغ إلى الولاية

العظمى والفوز الأكبر ، فهذا وجه في قوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وهو

الأعلى والمراد الأول .

وأما المراد الثانى: وهو المعهود عند الأكثر من عباد الله - رضي الله عنَّا وعنهم

-فتلاوة الوحي طلبًا لكثير الأجر بتكثير إتباع بعض الأعمال بعضًا ، وكذلك العمل

بمرضاته ، اشتغالًا بها عن الفحشاء والمنكر ، ورغبة في تكثير الحسنات بتتابع

الحركات ، وتلك سبيل سائله وطريق قصد - إن شاء الله - والرعيل الأول

المنتخبون من الجاد لم تكن همتهم في تكثير العمل ، إنما كانت همتهم في تحسينه

لله وتحصينه من الآفات ، فافهم ، ألحقنا الله بهم وإياك ، ولا جعل حظنا من صفاتهم

وصفهم إنه حليم كريم .

وقد قيل في قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أْي: أكبر من

انتهائكم عن الفحشاء والمنكر ، وقيل: ذكر الله إياكم بالصلاة والتوجه بها إليه في

أزله ، وقيل: إيجادكم أكبر من ذكركم له الآن ، وقيل: ذكر الله إياكم بذكركم له أكبر

من ذكركم ، وكلٌّ صواب وموجود حق - إن شاء الله تعالى .

(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت