فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2809

عباس وعكرمة وابن أبي عبلة"لا مستقر لها"بالألف ، وكذلك رواه ابن عباس

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تقدم الكلام على معنى القراءتين ، وأنها ساجدة من حيث هي

طالعة في سمت قوم مستوية في حق آخرين وغاربة عند قوم ، وعلى التدريج بين

ذلك .

وسبيل عبرتنا على ما نحن بصدده: أنها جارية على الظاهر منها ، وهي ساجدة

في باطن حالها ؛ لأنها من حيث هي قائمة هي ساجدة ، وما هي طالعة ودالكة هي

جارية ، وهي لا تزال أبدًا أن تكون في سمت ما فهي في حق أولئك قائمة أو داحضة

أو طالعة أو غاربة فهي في حق أولئك جارية ، فافهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أتدرون أين تذهب هذه الشمس . . ."وفيه:"أنها تذهب"

حتى تأتي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها:

ارتفعي اصبحي طالعة من مطلعك"فأخبر رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه"

-عن جريها في الأيام من مطلعها إلى مغربها ، وتولى القرآن العزيز الإخبار عن

مطالعها ومغاربها وجريانها في ذلك ، وتأخره يلحق الإخبار بالقرآن عن سيرها يومًا

يومًا من مطلعها إلى مغربها ، فتأويل قول الله - جلَّ جلالُه - على العبرة بمطالعها ومغاربها في

النجوم من أيام السنة ، وهو أعلم بما ينزل .

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) إن مستقرها آخر مطالعها من

المطالع الشمالية والجنوبية ، فأطول أيام شهور السنة أقصر لياليها في البروج

الشمالية ، وذلك منها عند خروجها من اليومان إلى السرطان ، وهو آخر درجات

الشمس في الشمال ، كذلك إذا توسطت البروج الجنوبية عند حلولها بآخر القوس

ورأس الجدي كان انتهاء قصر الأيام وانتهاء طول الليالي ، ثم بحلولها في أول

الشمالية - وهو الكبش بستوي الليل والنهار ويعتدل الزمان لقطعها الجنوبية

واستقبالها الشمالية ، ثم إذا كانت الشمس في آخر الشمالية ورأس الجنوبية وذلك

عند حلولها برأس الميزان كان الاعتدال الثاني ، فعند الانتهائين في قصر الليالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت