عباس وعكرمة وابن أبي عبلة"لا مستقر لها"بالألف ، وكذلك رواه ابن عباس
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تقدم الكلام على معنى القراءتين ، وأنها ساجدة من حيث هي
طالعة في سمت قوم مستوية في حق آخرين وغاربة عند قوم ، وعلى التدريج بين
ذلك .
وسبيل عبرتنا على ما نحن بصدده: أنها جارية على الظاهر منها ، وهي ساجدة
في باطن حالها ؛ لأنها من حيث هي قائمة هي ساجدة ، وما هي طالعة ودالكة هي
جارية ، وهي لا تزال أبدًا أن تكون في سمت ما فهي في حق أولئك قائمة أو داحضة
أو طالعة أو غاربة فهي في حق أولئك جارية ، فافهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أتدرون أين تذهب هذه الشمس . . ."وفيه:"أنها تذهب"
حتى تأتي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها:
ارتفعي اصبحي طالعة من مطلعك"فأخبر رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه"
-عن جريها في الأيام من مطلعها إلى مغربها ، وتولى القرآن العزيز الإخبار عن
مطالعها ومغاربها وجريانها في ذلك ، وتأخره يلحق الإخبار بالقرآن عن سيرها يومًا
يومًا من مطلعها إلى مغربها ، فتأويل قول الله - جلَّ جلالُه - على العبرة بمطالعها ومغاربها في
النجوم من أيام السنة ، وهو أعلم بما ينزل .
(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) إن مستقرها آخر مطالعها من
المطالع الشمالية والجنوبية ، فأطول أيام شهور السنة أقصر لياليها في البروج
الشمالية ، وذلك منها عند خروجها من اليومان إلى السرطان ، وهو آخر درجات
الشمس في الشمال ، كذلك إذا توسطت البروج الجنوبية عند حلولها بآخر القوس
ورأس الجدي كان انتهاء قصر الأيام وانتهاء طول الليالي ، ثم بحلولها في أول
الشمالية - وهو الكبش بستوي الليل والنهار ويعتدل الزمان لقطعها الجنوبية
واستقبالها الشمالية ، ثم إذا كانت الشمس في آخر الشمالية ورأس الجنوبية وذلك
عند حلولها برأس الميزان كان الاعتدال الثاني ، فعند الانتهائين في قصر الليالي