فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2809

ذكر أكثر العلماء - رحمة الله عليهم - أنها منسوخة بآية السيف ، وكذلك نظائرها من

القرآن العزيز قد تقدم الكلام بأن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقتٍ ما ؛ لعلة توجب

ذلك الحكم ، ثُمَّ تنتقل بانتقال ذلك السير والعلة إلى حكم آخر ، فليس بنسخ إنما

النسخ: الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله بعد نسخه .

وقد ذهب من أنزل عليه القرآن - صلى الله عليه وسلم - ، فبأي قرآن أو بأي رسول من عند الله - عز وجل -

ينسخ ، وإنما سمي: ناسخا ومنسوخًا من لم يحط علمًا بما به سُمي نسخًا ، وإنما

سماه الله - جلَّ جلالُه - باسم النسيء .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)

وهذا باب كبير دون حكمه في القرآن العزيز ، كقوله جلَّ قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ).

وقوله جلَّ قوله: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ . . . . )

حيث وقع من الكتاب العزيز ، وإنما بعث الله - جلَّ جلالُه - رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -

والإسلام غريب ، وأهله قليل عددهم مستضعفون في الأرض ، فأنزل الله من كتابه

وأمره عليه وعلى أصحابه ما يحسن بتلك الحال رأفة منه بهم ورحمة ، إذ كان الأمر

بالانتصار ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رفعه من أول الأمر على ذلك

الضعف ، والاختفاء بشأن الإسلام من تكليف ما لا يطاق .

فلما قوي الإسلام وأعزه بنصره أنزل عليه من الخطاب ما يكافئ تلك الحال من

الذبِّ عن الإسلام ، والانتصار له والدعاء إليه ، والأمر بالقتال والعزم عليه ، والترغيب

فيه والمطالبة للكافرين ، والتعوذ لهم بكل مرصد ، وهو كثير في القرآن العزيز .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ، فطوبى"

للغرباء"."

فكيف يتوهم وجود نسخ فيما هذا سبيله ، ولا بد من الكثرة للإسلام وقد

أدركنا ذلك وشاهدناه ، ثم نحن نرتقب كثرة الإسلام على الكافرين والظالمين ، فمن

الواجب إذًا أن يرجع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لكثرة القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت