فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 2809

يكون بمعنى الاستجابة ، وقد تكون الاستجابة بمعنى الدعاء ، فقوله والله أعلم بما

ينزل: (ادعونِي) معناه: اعبدوني ، والاستجابة من العباد لربهم هي العبادة له

والطاعة ، لذلك ختم الآية بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ

دَاخِرِينَ (60) . أي: صاغرين .

كما قال في غير هذا الموضع:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ

دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي)فجعل استجابة

العباد له الإيمان والعمل بطاعته وإلا فما كانت تكون استجابتهم له ، ولما تردد معنى

الاستجابة إلى قضاء الحوائج والغياث والنصر ونحو هذا ، وإلى العمل بما يرضيه

والإيمان به ، قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:"سائل الله بين ثلاث: إما أن يعجل له ، وإما أن يؤجل ،"

فهذه طلبته وسؤله"ثم قال:"وإما يدخر له"لما كان الدعاء والسؤال بنفسه عملًا"

ولم يكن مما سبق في قضائه الإسعاف بذلك المسئول [دخره] وخبأه له عنده ؛ فهو

على كل وجه مستجيب مجيب لعباده الذين استجابوا له بالإيمان ؛ ومن أسمائه:

المجيب ، لذلك لم يجب سائله المؤمن ، والحمد لله رب العالمين .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) أي: له استجابة الحق ، إما الإسعاف

وقضاء الحوائج ، وإما الادخار، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء .

وحكى - جل ذكره - عن الرجل الصالح - رضي الله عنه - قوله لقومه:(لَا جَرَمَ أَنَّمَا

تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ)يقول: ليس لمعبود من

دون الله إجابة في الدنيا ولا في الآخرة ، فجمع المعنيين اللذين في الحديث(وَأَنَّ

مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ)المسرف: هو من دعا من لا يستجيب له ،

ثم بعد هذا هم درجات عند الله على قدر حسن الاستجابة وصدق الإنابة ، واجتناب

المناهي كلها ظاهرها وباطنها ، والمسارعة في طلب مرضاته ، وهذا صدق الاستجابة

من العبد لربه تعالى ، وعلى مقدار تغلغله في ذلك وصدقه تكون سرعة الاستجابة

من ربه له ، إنما يستجيب له من درجته ، هو الذي لا يخلف وعده ولا ينقض عهده .

وفي قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت