فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 2809

أحدهما: أن يكون معنى قولها: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) . بعد الملء ، أي: لا مزيد على

هذا ، ويمكن أن يكون هذا المعنى منها في دولة الزمهرير تعظم أجسامهم كما جاء

أن:"ضرس الكافر مثل جبل أُحد وكثف جلده أربعون ذراعًا"ويكون معنى

جوابها أيضًا: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) حريقًا وسعيرًا في دولة السعير والحريق ، والوجه الآخر

هو: الأعلى أن يكون معنى قولها ذلك طلبًا منها للمزيد للمعهود من النار أنها كلما

زيدت حطبًا زادت لهبًا .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع"

الرحمن فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك"آية ذلك"

اختلاف الزمان بالحر والبرد ، وإذا أفرط الحر جاءت رحمته بالبرد والماء من السماء

فامتزجا معًا وكان التوسط ، وإذا أفرط البرد جاءت رحمته بالحر بواسطة الشمس ،

فامتزج الوجودان وكان التوسط ، وكل ذلك له دوائر موزونة بأقساط مقسطة تقدير

العزيز العليم ، والعبرة في ذلك إلى موجود الدار الآخرة وهي الكبرى فسعير ما

هنالك وزمهريره على قدر ذلك ، وعلى مشيئة الله - جلَّ جلالُه - في ذلك ، والملء يكون بها

ومنها وفيها سعرًا ولهبًا ، ويكون ممن يجعل فيها ، نعوذ بالله من ذلك .

قال الله - عز من قائل: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119)

اذهب فمن تمعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ، فإذا كان الملء ممن جعل فيها

فإنما يكون ذلك حال دولة الزمهرير وضع فيها - جلَّ ذكره - قدمه الذي قدمه في

قدمه تقديره الأول ، فانزوى زمهريرها وبردها وجاء سعيرها ولهيبها وتزايد ، فالتهم

ذلك مَن فيها أكلًا واتسعت بهم ، وقد كانت في أن يضع فيها قدمه كالزج على

كعبه الرمح ضيقًا ، فصاروا منها في بحار وسعير ليذوقوا عذابها ، ثم هي إذا امتلأت

منها بها سعرًا ولهبًا ، قل لها: (هَلِ امْتَلَأْتِ) فتقول: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) حررًا ونهامة ،

وضع فيها قدمه أيضًا فينزوي بعضها إلى بعض ضيقا بهم وإظلامًا وبردًا وزمهريرًا ،

ويتضاعف عظم أجسامهم ليذوقوا عذاب ما هم فيه ، حتى إذا تناهت قيل لها: ( هَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت