أحدهما: أن يكون معنى قولها: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) . بعد الملء ، أي: لا مزيد على
هذا ، ويمكن أن يكون هذا المعنى منها في دولة الزمهرير تعظم أجسامهم كما جاء
أن:"ضرس الكافر مثل جبل أُحد وكثف جلده أربعون ذراعًا"ويكون معنى
جوابها أيضًا: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) حريقًا وسعيرًا في دولة السعير والحريق ، والوجه الآخر
هو: الأعلى أن يكون معنى قولها ذلك طلبًا منها للمزيد للمعهود من النار أنها كلما
زيدت حطبًا زادت لهبًا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع"
الرحمن فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك"آية ذلك"
اختلاف الزمان بالحر والبرد ، وإذا أفرط الحر جاءت رحمته بالبرد والماء من السماء
فامتزجا معًا وكان التوسط ، وإذا أفرط البرد جاءت رحمته بالحر بواسطة الشمس ،
فامتزج الوجودان وكان التوسط ، وكل ذلك له دوائر موزونة بأقساط مقسطة تقدير
العزيز العليم ، والعبرة في ذلك إلى موجود الدار الآخرة وهي الكبرى فسعير ما
هنالك وزمهريره على قدر ذلك ، وعلى مشيئة الله - جلَّ جلالُه - في ذلك ، والملء يكون بها
ومنها وفيها سعرًا ولهبًا ، ويكون ممن يجعل فيها ، نعوذ بالله من ذلك .
قال الله - عز من قائل: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119)
اذهب فمن تمعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ، فإذا كان الملء ممن جعل فيها
فإنما يكون ذلك حال دولة الزمهرير وضع فيها - جلَّ ذكره - قدمه الذي قدمه في
قدمه تقديره الأول ، فانزوى زمهريرها وبردها وجاء سعيرها ولهيبها وتزايد ، فالتهم
ذلك مَن فيها أكلًا واتسعت بهم ، وقد كانت في أن يضع فيها قدمه كالزج على
كعبه الرمح ضيقًا ، فصاروا منها في بحار وسعير ليذوقوا عذابها ، ثم هي إذا امتلأت
منها بها سعرًا ولهبًا ، قل لها: (هَلِ امْتَلَأْتِ) فتقول: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) حررًا ونهامة ،
وضع فيها قدمه أيضًا فينزوي بعضها إلى بعض ضيقا بهم وإظلامًا وبردًا وزمهريرًا ،
ويتضاعف عظم أجسامهم ليذوقوا عذاب ما هم فيه ، حتى إذا تناهت قيل لها: ( هَلِ