فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2809

ذكره حقيقة مناجاة من الداعي من قرارة نفسه وخالص من سره ، فكأن السر أولى

وأقرب إلى توجيه الخطاب والاعتداء في الدعاء هو في المحافل ، وعلى حال

الجهر به إذا لم تدع إلى ذلك حاجة .

وقد يُنهى عن الجهر به مخافة السمعة والرياء ، وقد يكون معنى الاعتداء

الإدلال ، فإنه لا يتم عمل عامل بالإحسان حتى تباعد الإدلال والتعدي لطوره ، وقد

يكون الاعتداء في الدعاء أن يسأل ربه - عز وجل - ما ليس له سؤاله ، مثلا أن يسأله

أن يجعله نبيًّا أو رسولًا ونحو هذا ، وقد سُئل ذلك ، وقد عبَّر عن ذلك

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة"فإذا تم الدعاء على شروطه

وأوصافه فقد قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ثم قال:

(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) أي: بالعمل بطاعتي (وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)

إلى مسئولهم يسألونه فيجيبهم يومئذٍ .

يؤيد هذا التأويل وهو إذا أحسن في أداء الدعاء على ما أمر به ، فقد قال:

(إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56) .

ومن الدعاء ما هو قد وافق أجل المدعو فيه ، ومنه ما هو على المثل ،

ومنه ما لم يأذن الله في إتمامه ، وسبق الكتاب بخلافه ، وقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت