ذكره حقيقة مناجاة من الداعي من قرارة نفسه وخالص من سره ، فكأن السر أولى
وأقرب إلى توجيه الخطاب والاعتداء في الدعاء هو في المحافل ، وعلى حال
الجهر به إذا لم تدع إلى ذلك حاجة .
وقد يُنهى عن الجهر به مخافة السمعة والرياء ، وقد يكون معنى الاعتداء
الإدلال ، فإنه لا يتم عمل عامل بالإحسان حتى تباعد الإدلال والتعدي لطوره ، وقد
يكون الاعتداء في الدعاء أن يسأل ربه - عز وجل - ما ليس له سؤاله ، مثلا أن يسأله
أن يجعله نبيًّا أو رسولًا ونحو هذا ، وقد سُئل ذلك ، وقد عبَّر عن ذلك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة"فإذا تم الدعاء على شروطه
وأوصافه فقد قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ثم قال:
(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) أي: بالعمل بطاعتي (وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)
إلى مسئولهم يسألونه فيجيبهم يومئذٍ .
يؤيد هذا التأويل وهو إذا أحسن في أداء الدعاء على ما أمر به ، فقد قال:
(إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56) .
ومن الدعاء ما هو قد وافق أجل المدعو فيه ، ومنه ما هو على المثل ،
ومنه ما لم يأذن الله في إتمامه ، وسبق الكتاب بخلافه ، وقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -