فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2809

ربهم إليهم ، المعنى إلى آخره .

ثم ذكر - عز وجل - غيرهم من الكافرين الذين ختم لهم بذلك وذكر ما لهم ، ثم ذكر

-جلَّ جلالُه - توبة من تاب منهم ؛ أعني: من هؤلاء وهؤلاء ، وأن توبة من كان كفره بالله - عز وجل -

وبرسله وكتبه الإيمان بما كان به كافرًا ، ومن كان كفره إلباس الحق بالباطل ،

والكتمان بالتبيين لما كتمه ، والجلاء لما ألبسه والإيضاح له ، ثم الإصلاح لما

أفسده .

ولما انتهى - عز وجل - بالإخبار عن هؤلاء وهؤلاء من الكافرين صرف وجه الخطاب

إلى عباده المؤمنين مواجهًا تأنيسًا لهم وإكرامًا بقوله - جلَّ جلالُه -:(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ

إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)وصل خطابه الكريم هذا بمعنى ما جاوزه

من قوله - جلَّ جلالُه -: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) وبما في الخطاب من التعريف

بنفسه والإعلام بوحدانيته ورحمته ورحمانيته بمعنى ما في بدء من التنزيل من قوله

-عز وجل - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) .

المعنى .

وبما في بدء التأليف من قوله جل قوله: ( الحمد لله رَبِّ العَالمِينَ )

المعنى أيضًا .

بما في دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام - من ذكر الإسلام والإيمان

والنبوة والمحبة ، وتعلم المناسك والكتاب والحكمة ، كما قال جل قوله:(وَيُعَلِّمُكُمْ

مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)ثم بقوله عز قوله: (اذكرونِي أَذكركم) .

والذكر قد يكون بمعنى: طلب العلم ، يُذكِّر عبده بذلك فيوفقه ويستعمله

بمقتضاه ، وطلب العلم من عليِّ الأعمال وأقربها إلى الله - جلَّ جلالُه - ؛ لما في ذلك من

التفكر والتذكر والاعتبار ، وهو نوع من الذكر في الذكر ، وهذا هو المعبر عنه بالقرآن

العظيم ؛ لذلك لما ذكرهم - جلَّ جلالُه - بشهادة التوحيد ، وأنه هو الرحمن الرحيم ، ذكر على

أثر ذلك الدلائل المؤدية إلى العلم بذلك ، والشواهد المقتضية لليقين ، فنظم البرهان

المفروط ، وأقام الشهادة للمشهود ، فوضح الدليل واستبان السبيل .

قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت