ربهم إليهم ، المعنى إلى آخره .
ثم ذكر - عز وجل - غيرهم من الكافرين الذين ختم لهم بذلك وذكر ما لهم ، ثم ذكر
-جلَّ جلالُه - توبة من تاب منهم ؛ أعني: من هؤلاء وهؤلاء ، وأن توبة من كان كفره بالله - عز وجل -
وبرسله وكتبه الإيمان بما كان به كافرًا ، ومن كان كفره إلباس الحق بالباطل ،
والكتمان بالتبيين لما كتمه ، والجلاء لما ألبسه والإيضاح له ، ثم الإصلاح لما
أفسده .
ولما انتهى - عز وجل - بالإخبار عن هؤلاء وهؤلاء من الكافرين صرف وجه الخطاب
إلى عباده المؤمنين مواجهًا تأنيسًا لهم وإكرامًا بقوله - جلَّ جلالُه -:(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)وصل خطابه الكريم هذا بمعنى ما جاوزه
من قوله - جلَّ جلالُه -: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) وبما في الخطاب من التعريف
بنفسه والإعلام بوحدانيته ورحمته ورحمانيته بمعنى ما في بدء من التنزيل من قوله
-عز وجل - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) .
المعنى .
وبما في بدء التأليف من قوله جل قوله: ( الحمد لله رَبِّ العَالمِينَ )
المعنى أيضًا .
بما في دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام - من ذكر الإسلام والإيمان
والنبوة والمحبة ، وتعلم المناسك والكتاب والحكمة ، كما قال جل قوله:(وَيُعَلِّمُكُمْ
مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)ثم بقوله عز قوله: (اذكرونِي أَذكركم) .
والذكر قد يكون بمعنى: طلب العلم ، يُذكِّر عبده بذلك فيوفقه ويستعمله
بمقتضاه ، وطلب العلم من عليِّ الأعمال وأقربها إلى الله - جلَّ جلالُه - ؛ لما في ذلك من
التفكر والتذكر والاعتبار ، وهو نوع من الذكر في الذكر ، وهذا هو المعبر عنه بالقرآن
العظيم ؛ لذلك لما ذكرهم - جلَّ جلالُه - بشهادة التوحيد ، وأنه هو الرحمن الرحيم ، ذكر على
أثر ذلك الدلائل المؤدية إلى العلم بذلك ، والشواهد المقتضية لليقين ، فنظم البرهان
المفروط ، وأقام الشهادة للمشهود ، فوضح الدليل واستبان السبيل .
قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ