فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2809

إلى فاطر ، ولم يوصل الفعل إلى فاعله ؛ ولا نسب الموجودات إلى مقتضياتها من

الأسماء والصفات ، ولا يعرف مخارجها من منبعثها ، ولا وقف على ما اختص به

الفاعل الحق جل وتعالى [....] هذا وهذا عبرة بذلك إلى الدار الآخرة

وموجوداتها [....] الأمر كله مما تبرأ منه ، فهو يتطلب خواصها وعللها

ومفعولاتها ، وينسب آيات الأرض والسماء إلى معهود بادئ الرأي ، وظاهر مواقع

الأبصار ، فذلك هو الجائر عن السبيل الذي وقف بالدليل دون المدلول ، وتشاغل

عن الفاعل الحق بالمفعول أبدعت به مطيته دون الوصول حتى اخترمته منيته ولم

يبلغ المطلوب .

وإنما قصد السبيل لمن تقصى تعرف الموجودات واعتبر بها إلى مآلها ، وما

يكون آخرًا لها ، ويعرف منبعثها بأولها ، ويعرف وجود الحكمة في وجودها ،

واستشهد بها على ما جعلت له ، فتعرف بها فاعلها وما أراد به ، ويقف بإيمانه على

توحده جل ذكره بصنعها ، وأنه الواحد الأحد الملك الحق ، ويؤمن برسوله ويستسلم

لربه ، ثم يترضاه ويعمل له خالصًا دون دخل في عمل ولا دغل في دينه ، فبذلك

القصد السبيل لا يتجشم إله قطع مسافة ، ولا يتوهم دونه بعدًا سوى خلافه لأمره

وجهله به ، بل هو أقرب إليه من نفسه .

فرُدَّ - وفقنا الله وإياك - كل فعل جاء ذكره في القرآن أو ظهر وجوده في

العالم إلى الله جل ذكره ، فهو وليه خلقًا وأمرًا ، وتعرف لأي حق أوجده من

موجودات الدنيا والآخرة ، وما بين ذلك ، وما يشاهد في عرصة القيامة ، وما يجب

الإيمان به والشهادة له بالربوبية أو عما كان أو هو كائن حق ثابت ، نسب ذلك كله

إلى أسمائه كل مقتضى إلى مقتضيه دون اعتقاد قطع مسافة ولا توهم بعد ، فهذا هو

النظر الحق والاعتبار الأعلى ، وهو المعبر عنه بالصراط المستقيم ، وهو قصد السبيل

إلى ما أضيف إليه وعرف به ، ولأي وجه ولأي معنى أوجد .

ألا تراه جل ذكره بعد هذا يقول: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ...(10)

هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، هو الله هو الله حيث جاء هذا الذكر صدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت