فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 2809

وقال الكسائي: معنى الكلام: يجادلونك في الحق كما أخرجك ربك من

بيتك بالحق وهم كارهون ، ومعنى الحق هنا: هو لقاء الجيش دون لقاء العير ، لأنه

هو المقدور المقضي في الكتاب السابق وهو الحق وبجدالهم له هو أنهم لما

أيقنوا بلقاء الجيش كرهوا ذلك ، وقالوا: أخرجتنا للغنيمة ولم تعرفنا بقتال فنستعد

له .

وأرى - والله أعلم - أنه خطاب منتظم بما قبله من تعداد النعم ، والمعطوف

عليه المنتظم به مضمر حاضر ، وبحضوره لم يذكره ، وهو سؤالهم إياه الأنفال ،

وجدال بعضهم مع بعض فيما كان تقدم ، فأنزل الله - جلَّ جلالُه - في الحين عليه:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) .

فما كان لله جل ذكره فهو للمؤمنين ، وما كان منها للرسول - صلى الله عليه وسلم - كان له أن

يخص فيه أو يعم ، ويحبس منها لقوته وعياله وما ينوبه ، وكان ذلك عوضًا من

صدقات المسلمين وزكاتهم ، ثم وصَّاهم بالتقوى وبصرهم معالم الإيمان وأعلمهم

بذروته ، والمضمر هنا هو ذكر الحال من النصر والنعمة به ، ثم شبه به إخراجه إياه

من بيته على غير إرادة القتال ، بل لإرادة العير ، فكان القتال والنصر على الأعداء

والظفر بأعلى المطلوب الذي هو القتل والأسر ، فكانوا من ذلك في حالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت